لطالما شكلت إعلانات الشوارع في الكويت شرياناً تجارياً حيوياً ومرآة للحركة الاقتصادية النشطة، إلا أن هذا المجال أفرز في الآونة الأخيرة بعض المظاهر السلبية والإزعاج البصري الذي هدد سلامة قائدي المركبات وسكينة المناطق السكنية، حين طرحت البلدية والمجلس البلدي تلك الظاهرة في العديد من الجلسات والمناقشات والاجتماعات والرغبة في إعادة تصحيح مسارها.
«إعادة صياغة»
وأمام هذا الواقع، عكفت البلدية، بالتعاون مع «البلدي»، على إعادة صياغة وتوزيع هذا النوع من الإعلانات، ووضع التشريعات والقرارات، التي تضمن مزيداً من رفع جودة مواقع الإعلانات وأسلوبها، والحد من تأثيرها المباشر وغير المباشر على الطرق ومرتاديه، وباتت قريبة بأن تدخل شوارع الكويت في مرحلة جديدة من الانضباط البصري والتنظيمي، مع بدء التطبيق الفعلي لبنود لائحة الإعلانات الجديدة ضمن عقود الشوارع والطرق الرئيسية، والتي بينت آلية طرح العقود الجديدة، لإنهاء الفوضى التي كانت مجرد تشوه بصري عابر، وإعادة صياغة الهوية الحضارية للشوارع عبر عقود استثمارية ذكية توازن بين العائد المالي والسلامة المرورية.
«المزايدات الجديدة»
وتنتظر البلدية إنهاء توقيع مزايدات الإعلانات الجديدة في الصيف الحالي، حسب ما أعلنت البلدية عبر نائب مديرها لقطاع المالية والإدارية يوسف العازمي في إحدى جلسات «البلدي»، بوجود 7 عقود (مزايدات) تتعلق بإعلانات الطرق السريعة، مشيراً إلى عقد مجموعة اجتماعات تمهيدية لذلك، وأن لجنة الإعلانات لديها اقتراح بطرح كل مزايدة منفردة كمدة بينية بين كل مزايدة وأخرى، وأن المزايدات التي طرحت حالياً هي وفق لائحة رقم 599 لسنة 2023 في شأن لائحة الإعلانات.
كما أوضحت البلدية أن المسافات المتوقعة بين كل إعلان على الطرق السريعة ضمن المزايدات الجديدة، كما ورد له، ستكون 400 متر، بمعنى أنه في حال طرحت المزايدات وفق اللائحة الحالية، وتمت ترسيتها وتوقيعها وأعقبها تعديل على اللائحة، سيطبق التعديل أثناء سريان العقد.
«العقود الاستثمارية»
وتسعى بلدية الكويت من خلال اللائحة الجديدة، التي وضعها «البلدي» وشهدت تعديلات حاسمة للقرار الوزاري رقم 599 لسنة 2023 في نهاية عام 2025، إلى تعظيم وتطوير عوائدها المالية عبر قنوات طرح عقود استثمارية ذكية وموحدة تلزم الشركات بتوحيد الإجراءات الإلكترونية، وإصدار وتجديد تراخيص الإعلانات الاستثمارية رقمياً لتسهيل الالتزام والحد من البيروقراطية، ومزادات وعقود مشروطة عبر إلزام الشركات الفائزة بمزايدات الميادين والشوارع بتطبيق الأنظمة الذكية المستوفية لشروط وزارة الداخلية ومن ضمنها تحديد قوة الإضاءة وتجانس الخطوط.
كما تضمنت عقود المزايدات التخصيص الذكي، وحصر مواقع الإعلانات في مجالات محددة أجناب الميادين، والطرق الرئيسية الفاصلة مع تقليصها بشكل كبير في أماكن حيوية محددة مثل شارع الخليج العربي لضمان الحفاظ على الواجهة البحرية والمظهر السياحي، وجعلت البلدية لائحة الجديدة للإعلانات الصادرة عن المجلس البلدي كطوق نجاة يعيد رسم ملامح المشهد الحضري، وتعطي تشدداً رقابياً في تنظيف الشوارع من العشوائية، مما يؤدي إلى ملامح عقود تنهي عصر الاجتهادات التنظيمية.
وألزمت بنود اللائحة الجديدة الجهاز التنفيذي في بلدية الكويت بتحديد أماكن بعينها يخصصها المجلس البلدي لتكون تحت التصرف الكامل للبلدية، وتستخدم إنجازات الوزارات المختلفة وسائل التوعية وما في حكمها مع عدم استخدامها تجارياً.
كما حظرت اللائحة الإعلانات عن العمليات الطبية، ونشر محتوى له أثر سلبي مثل العنف والتنمر على المجتمع، وأزالت المناطق الحرفية من الإعلانات المسموح بوضعها فوق أسطح المباني، وإضافة المباني التي يتم تغيير استخدامها إلى استخدام تجاري، وألا تكون الإعلانات التلفزيونية مواجهة للمنازل في السكن الخاص والنموذجي.
وحددت اللائحة الرسوم السنوية بواقع 100 دينار عن المتر المربع للإعلانات الإعلامية الإلكترونية، وأقرت إزالة الإعلانات المخالفة عبر البلدية، وسحب الترخيص بعد صدور حكم نهائي.
«المظاهر السلبية لإعلانات الشوارع»
ورصدت الجولات التفتيشية والشكاوى المستمرة عدة مظاهر سلبية استدعت التدخل التشريعي من البلدية وإحالتها للبلدي في نهاية 2025، وجاء التشوه البصري في مقدمة المظاهر السلبية، ففي ظل انتشار العشوائية واللوحات غير المتناسقة التي تُثبت فوق أعمدة الإنارة أو الإشارات المرورية، قامت البلدية بتغيير الكثير من المواقع. كما ساهمت الإعلانات غير المنظمة في تشتيت انتباه السائقين، خصوصاً عبر استخدام إضاءات قوية وشاشات متحركة في مواقع حساسة تعوق الرؤية وتؤدي للحوادث، حجب اللوحات الإرشادية، حيث رأت البلدية أن تركيب لوحات ضخمة يخفي خلفها العلامات المرورية وأسماء الشوارع.
«حصيلة المخالفات»
وعن معدل المخالفات التي ترصدها من الإعلانات العشوائية، أظهرت إحصائية من قطاع التدقيق ومتابعة خدمات البلدية في المحافظات الست، جهوداً يومية عبر حملات تفتيشية مكثفة، مثل حملة «رخص إعلانك»، وكشفت عن حجم المخالفات والتحركات التي من خلالها حررت البلدية مئات المخالفات شهرياً عبر أفرعها، وعلى سبيل المثال، سجلت الجولات الميدانية في بعض المحافظات النشطة مثل الفروانية والجهراء قرابة 20 إلى 100 مخالفة لكل جولة موسعة تشمل إعلانات غير مرخصة، واستغلال مساحات وساحات دون تصريح، وفي فترات الذروة، ترفع الفرق ما يزيد على 360 إعلاناً مخالفاً في المحافظة الواحدة خلال أيام معدودة.
وعن الأثر الإيجابي، أكدت التقارير الدورية للبلدية أن تشديد العقوبات خفّض المعدلات اليومية للمخالفات مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تصل فيها المخالفات لأكثر من 80 مخالفة يومياً بالمنطقة الواحدة.
أبرز إجراءات اللائحة الجديدة
جاءت إجراءات وضوابط اللائحة الجديدة المعتمدة من المجلس البلدي في بنود مهمة لتضع نقاطاً قانونية صارمة لضبط السوق، ممكن اختصارها كالتالي:
- العقوبات المالية المغلظة: 5 آلاف دينارغرامة إقامة أي إعلان تجاري أو استثماري دون الحصول على ترخيص مسبق، ومن 100 إلى 500 دينارعقوبة إقامة إعلانات المناسبات الاجتماعية دون ترخيص، أو دمج إعلان تجاري داخلها، أو إقامة إعلانات إنشائية وموسمية مؤقتة بلا ترخيص
- الاشتراطات الفنية والتنظيمية: حظر تام للوحات الإعلانية الإلكترونية الخارجية بالمناطق السكنية كلياً لمنع إزعاج السكان، وحظر إقامة الإعلانات على الجسور لضمان السلامة المرورية.
- المسافات البينية: ألا تقل المسافة بين اللوحة والأخرى عن 100 إلى 300 متر بحسب طبيعة الطريق.
- المواصفات الفنية: أن تكون الإضاءة ثابتة بمحتوى غير متحرك، وألا يقل ارتفاع الحافة الدنيا للصندوق الإعلاني عن مترين من سطح الأرض.












0 تعليق