العريس الميسور فرصتي بالرغم من رفض عائلتي

النهار اون لاين 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سيدتي، بعد التحية والسلام دعيني أخبرك أنني لم أجد أرحب فضاءا من الفضاء الذي تديرينه حتى أرمي بين يديك حملا ثقيلا على قلبي أود لو أنني أخرج منه براحة نفسية.

فالكبت الذي يغمر فؤادي أكبر مما يمكنك تصوره، وهذا ما جعلني أقصدك اليوم حتى أحسم أمري.

سيدتي ، ليس هناك ما هو أوجع للفتاة من أن يتم إيقاف دواليب حياتها من طرف أهلها بسبب دواع خارجة عن نطاقها.

فقد تم توقيفي عن الدراسة في سن مبكر جدا، وطوى الهم على أحلامي الوردية التي داعبت طفولتي وغزت مخيلتي.

فبت رهينة الأحزان لا أجيد من ابجديات الحياة سوى أعمال المنزل، وقد ضاق أفقي في غد أجمل.

عانيت كثيرا وأنا أرى تريباتي لهن من حياة الترف واليسر، ولأنه ما باليد حيلة فقد بقي شغفي حبيس فؤاد جريح، ولأنني متشدقة بالحياة فقد لاح لي أمل كبير من صديقة لي.

وفي غمرة ما نحياه سيدتي من قلة ذات اليد إلا أننا والحمد لله نحظى بسمعة طيبة بين جيراننا وأهلنا. والجميع يشهد لأبي وأمي بالصلاح والسداد. ما جعل إحدى جاراتنا تحدث قريبة لها عني وعن جمالي وأخلاقي فتقدمت إلى والداي تطلب يدي للزواج من أخيها.

فرحت للأمر حيث أنني أرى فيه تخفيفا للضغط الذي يحياه والدي جراء المسؤوليات. إلا أنني ترددت في قبول الأمر كون من طرق باب بيتنا مطلق ولديه أبناء في رعايته.

ولعل ما دفعني لأن أطرح إنشغالي أن هذا الخاطب ميسور ماديا وهو يحيا حياة كريمة جدا.  وقد يكون زواجي منه فرصة العمر التي لن تتكرر بالنسبة لواحدة مثلي لا يهتم لأمرها أحد.

أخاف من المسؤوليات سيدتي، ولا أخال نفسي أما مع أبناء ليسوا من صلبي. لا يمكنني التحكم فيهم ولا يجوز لي نهرهم أو زجرهم من باب التربية.

كما أنه ومن جهة أخرى، لست أظن نفسي سأحظى بمثل هذا العرض لأخرج من هالة الفقر الذي أنا فيه. فما الحل سيدتي في نظرك؟.

ن.رحيل من الشرق الجزائري

الرد:

بنيتي، أحييك على كبير الثقة والصراحة التي جعلتك تفتحين بها قلبك لي وتحدثيني عما يخالجك. وردي لك سيكون بمثابة رد لكل فتاة حائرة في مثل حالتك أحالت واجب الدراسة على جنب وراحت تبحث عن رفاهية لا أحد بإمكانه ضمانها لها.

ليس الفقر عيبا بنيتي، ولتحمدي الله على نعمة الصحة والسمعة الطيبة التي جعلت كل من يعرفكم يتحدث عنكم بكل خير. والدليل أن هناك من طرق باب بيتكم طالبا الحلال لحسن سمعة والديك البسيطان.

لم تذكري في رسالتك إن كنت قد تحدتث مع العريس الذي تقدم لك وإن قد أعجبك مبدئيا من حيث المبادئ والأفكار. حتى تتمكني من تحديد طريقة التعامل معه ومعرفة أسباب طلاقه. والظروف التي دفعته أن يحوز على حضانة أبنائه الذي كان بمقدوره التخلي عنهم والإشراف على أمورهم المادية فقط. من دون ان يكون له رغبة في الإبقاء عليهم إلى جانبه لينعم بحريته وكأنه لم ينجب قطّ.

ثم أدعوك بنيتي لطرد الأفكار المتعلقة بأنك من أسرة فقيرة وان فكرة تقدم شخص غني لك فرصة ذهبية قد لا تتكرر. فأنت تحتاجين أكثر ما تحتاجين إليه زوج صالح يضعك على أكفّ الراحة والأمان.

فإن كنت تخمنين من أن عدم قبولك بهذا الرجل فقط لأن له أبناء سيضيع عليك فرصة العمر في الحياة المستقرة والكريمة. فأنا أدعوك لإعادة بناء أفكار أخرى تصقلين بها شخصيتك.

قبولك هذا الزواج من عدمه مرهون بتواصلك مع هذا الإنسان ومعرفته عن قرب. وأما عن الأولاد فيمكنك بحنكتك وحسن أخلاقك أن تكوني أقرب إليهم من والدهم وحتى أمهم التي أنجبتهم. لتحظي بممارسة الأمومة حتى وأنت لم تنجبي بعد. ولتدركي أن مسألة النصيب بيد الله عز وجل.

توخي أن تبحثي عن غنى يتنافى مع مبادئك وأخلاقك، وتريثي في مسألة ما لا يثير حماسك في حياة ستحيينها بمحاسنها ومساوئها. ولتكن السعادة وراحة البال أكثر ما تطمحين إليه.

ردت: س.بوزيدي

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق