الدوحة – هيثم – الأشقر:
أكدت عائشة العطية أنَّ الطبيعة الصحراوية القطرية وقصص الصيد بالصقور التي استمعت إليها منذ طفولتها شكّلت المصدر الأول لإلهامها في تصميم تاج «ملاذ الحبارى» أول أعمالها البارزة في عالم المُجوهرات، مشيرة إلى أنَّ هذه التجربة جسدت ارتباط الإنسان ببيئته وتراثه في قالب فني مُعاصر.
وقالت العطية في سياق حديثها عن تفاصيل التاج الذي صمَّمته من الذهب الأبيض والألماس واللؤلؤ الطبيعي، حيث استلهمت فكرته من مشهد صحراوي يجسد طائر الحبارى وهو يحتمي بأغصان شجرة العوسج الشائكة، بينما يُحلق الصقر في السماء، في تصوير فني يعكس التوازن بين القوة والحماية في البيئة الطبيعية. وقد نُفذ العمل بتكليف من مجوهرات الفردان وبالتعاون مع متاحف قطر، واستغرق إنجازه 850 ساعة عمل داخل ورش دار شوميه في بلاس فاندوم.
وأوضحت العطية أن اختيار طائر الحبارى لم يكن عشوائيًا، بل ارتبط بذكريات شخصية مع والدها الذي كان يروي لها قصص الصحراء والصيد بالصقور، مؤكدة أنَّ هذه الروايات غرست فيها مفاهيم الصبر واحترام الطبيعة، وهو ما انعكسَ على رؤيتها الفنية للتاج. وأضافت أنَّ شجرة العوسج، باعتبارها من النباتات الأصيلة في صحراء قطر، تمثل رمزًا للحماية والصمود، حيث توفر ملاذًا طبيعيًا للطيور والكائنات الصغيرة.
وبيّنت أنَّ التصميم جمع بين عناصر من البيئتين الصحراوية والبحرية في قطر، من خلال دمج اللؤلؤ داخل زهور العوسج، إلى جانب إبراز تفاصيل دقيقة لأغصان الشجرة وريش الحبارى باستخدام الألماس، بينما عكست نقوشُ الذهب الأبيض المَلمَس الخشبي الطبيعي، في محاولة لتجسيد الانسجام بين التراث والجمال الطبيعي.
وعن تأثير الصيد بالصقور على أسلوبها، أشارت العطية إلى أنها سعت لتقديم رؤية مختلفة تركز على الطبيعة نفسها، حيث تمثل أشواك العوسج حماية للحبارى من المُفترسات، بما فيها الصقر الذي يرمز بدوره إلى القوة، مؤكدة أن هذا التوازن يعكس جوهر النظام البيئي الصحراوي.
ويُعد التاج ثمرة تعاون فني دقيق بين العطية وحرفيي دار شوميه، حيث تم تصنيع كل عنصر بشكل منفصل، بدءًا من الأغصان والزهور وصولًا إلى الأجنحة، قبل تجميعها في القطعة النهائية، ضمن عملية شملت الصياغة والترصيع والنقش والتلميع.
وكان التاج قد عُرض في M7 خلال الفترة من 27 أكتوبر 2025 حتى 12 يناير 2026، حيث استعرض المعرض رحلة التصميم من الفكرة الأولية إلى التنفيذ النهائي، قبل أن ينضم لاحقًا إلى المجموعة الدائمة لـ متاحف قطر.
وتشغل العطية حاليًا منصب مدير الدبلوماسية الثقافية في متاحف قطر، وقد فازت بمشروع تاج شوميه من بين أكثر من 80 مشاركًا من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في إنجاز يعكس حضورها المُتنامي في المشهد الفني الإقليمي.
واختتمت العطية حديثها بالتأكيد على أن «ملاذ الحبارى» لا يمثل مجرد قطعة مجوهرات، بل يعبر عن مفاهيم المأوى والحماية والانتماء، لافتة إلى أن التاج بالنسبة لها يجسد بداية فصل جديد في مسيرتها الفنية، عنوانه الفخر والإنجاز.













0 تعليق