نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حتى لا ينهار وقار الرجال!, اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 01:41 صباحاً
قال صاحبي: لا تبتسم، فقد حصرت أضرارها فوجدت أنه لا يحصيها مقال، وأقول لك إن الوجه العبوس القمطرير المتكدر هو أفضل ما يمكن أن تتحلى به، فهو وقار الرجال، وصحة الجسد، وهيبة يهابك بها العاقل والصديق ولا يغري بك الجهال والحمقى. فقلت له: دعك من الحمقى وقل لي ما هي أضرار الابتسامة يا صاح؟
فقال لي: جرب أن تبتسم منذ خروجك من بيتك صباحا وحتى تصل إلى عملك، حافظ على ابتسامتك العريضة فستشعر بشد عضلي في الخد لا يزيله أفضل أجهزة المساج الصينية الحديثة. ألا تعلم يا صاحبي أنك تفقد سعراتك الحرارية التي كنت تحافظ عليها كدهون في جسدك وعلى كبدك كلما ابتسمت؟ وتتحرك في كل ابتسامة أكثر من اثنتي عشرة عضلة في وجهك لم تتحرك منذ أشهر أو منذ سنوات، تلك العضلات التي لا تتحرك إلا في العام مرة أو مرتين عندما تسمع نكتة تستلقي من طرافتها على ظهرك، في مقابل هذا عندما تبدو بوجه طبيعي فإنك تحافظ على عضلات جديدة كما لو لم تستخدم من قبل!
أما أضرار الابتسامة فإنها تغري العاقل والحكيم والسعيد بالحديث معك والسلام عليك، فهو يظن - للأسف - أنك سعيد ويريد أن يبادلك السعادة بكلمة صباح الخير، أو مساء الخير، أو أدام الله هذه الابتسامة، ولا شك بأن هذه الكلمات تكسر الوقار وتؤذي الشخصية الجادة التي تتمتع بها، كما أن الابتسامة تجعل الآخرين يظنون أنك خفيف العقل، لطيف المعشر، أو على الأقل سهل!
ويقول صاحبي أيضا، إن الابتسامة التي إن عودت نفسك عليها - خاصة وأنت وحيد في سيارتك - قد يظن أصحاب الظن السيئ أنك تهاتف زوجتك وتبادلها الغرام وهذا لا يليق بك كرجل شرقي وقور، فالصرامة والقوة هما جزآن من شخصيتك فلا تتهور بالابتسامة، وإن نجوت من هذه فلن تنجو من العين والحسد على زوجتك الجميلة الخلوقة.
قال صاحبي أيضا: إنه يعرف شخصا ممن ابتلاهم الله بوجه حسن وابتسامة ومحيا طلق، وروح تشع لطافة، أنه يبتلى في «المولات» والأسواق بالناس من حوله يسلمون عليه ويتحدثون إليه، والجدير بالرجل أن يطلق العنان لأفكاره ولا يبعثر وقته في الحديث مع الناس في الأسواق والعمل وأصدقائه، فإن الابتسامة خفة في الرجل وخلل في الدماغ، بل وصل فيهم الأمر أنه كلما ابتسم ظن الناس أنه سعيد، وهذا أيضا لا يليق برجل يريد أن يحافظ على حياته من الحسد، فالناس كلما رأت السعداء حسدتهم، ألم تر بعضهم يكاد يحسد من يموت وهو مبتسم؟!
ألم تر أن الابتسامة ترفع توقعات الناس فيك - أردف صاحبي - فهم يظنونك شخصا إيجابيا، أو أن تأخيرك في قهوتك الصباحية لا يضرك، فأنت تبحث عن سبب وجيه - لا قدر الله - للموظف الذي تأخر عليك في قهوتك الصباحية ولم ينكد عليك يومك لا قدر الله!
أخيرا قال قبل أن يكشر عن غضب كبير: هل تعلم أن الابتسامة في العمل ضارة؟ لنكن واقعيين، الشخص الذي يبتسم في الصباح الباكر هو شخص «مريب». الزملاء في العمل سيبدأون بالتساؤل «ما الذي يخطط له؟»، «هل أخذ مكافأة سرية؟». الابتسامة الصباحية تضعك في دائرة الاتهام وتجعلك تبدو كأنك تخفي سرا عظيما، بينما الحقيقة قد تكون ببساطة أنك لم تستيقظ بعد تماما وتمر بحالة من «اللاوعي السعيد».
قلت له: ماذا عن قول نبي الرحمة «الابتسامة في وجه أخيك صدقة»؟ عبس وجهه واعتذر.

















0 تعليق