اتسعت رقعة الاحتجاجات في إيران، الخميس 1 من كانون الثاني، لتشمل أقاليم ريفية خارج العاصمة طهران، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع قيمة العملة المحلية.
وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل سبعة أشخاص، منهم ستة متظاهرين، وعنصر من قوات “الباسيج” التابعة لـ”الحرس الثوري”، في أول حصيلة قتلى تُسجّل منذ بدء الاحتجاجات.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” اليوم، الجمعة 2 من كانون الثاني، أن الاحتجاجات شهدت أعنف فصولها في محافظة لرستان جنوب غربي البلاد.
وسقط القتلى في أربع مدن مختلفة، بينها لرستان ولوردغان وفولادشهر، خلال يومي الأربعاء والخميس.
وفي مدينة لرستان، أظهرت مقاطع مصورة نُشرت على الإنترنت شوارع مشتعلة وأصوات إطلاق نار، بينما كان متظاهرون يرددون هتافات مناهضة للسلطات.
وأفادت وكالة “فارس” شبه الرسمية بمقتل ثلاثة أشخاص في المدينة، في حين امتنعت وسائل الإعلام الرسمية عن الإقرار بحجم العنف، وسط غياب تغطية موسعة للاحتجاجات.
أما في مدينة لوردغان بمحافظة جهارمحال وبختياري، فأظهرت مقاطع مصورة تجمع متظاهرين مع سماع إطلاق نار في الخلفية.
ونقلت “فارس” عن مسؤول لم تسمّه مقتل شخصين خلال الاحتجاجات، في حين قال مركز “عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان”، ومقره واشنطن، إن القتيلين كانا من المتظاهرين، مشيرًا إلى إصابة عنصر من الشرطة.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان مقتل عنصر متطوع في قوات “الباسيج” التابعة لـ”الحرس الثوري”، يبلغ من العمر 21 عامًا، خلال احتجاجات في مدينة كوهدشت.
ونقلت وكالة “إرنا” الرسمية عن نائب محافظ لرستان، سعيد بور علي، قوله إن العنصر “قُتل على يد مثيري شغب”، بحسب وصفه، في أثناء محاولته حفظ النظام العام، مشيرًا إلى إصابة 13 عنصرًا من قوات الأمن.
وبرّر بور علي الاحتجاجات بأنها ناتجة عن “ضغوط اقتصادية وغلاء المعيشة وتقلبات سعر الصرف”، داعيًا في الوقت نفسه إلى الاستماع لمطالب المواطنين “بحكمة”، مع التحذير مما وصفه بـ”استغلال المطالب المعيشية”.
وأفادت وكالة “فارس” باعتقال 20 شخصًا في كوهدشت، مؤكدة عودة الهدوء إلى المدينة. كما أعلنت وسائل إعلام رسمية عن توقيف سبعة أشخاص آخرين في قضايا منفصلة، بينهم على صلة بجماعات مقرها أوروبا، بحسب الوكالة، إضافة إلى مصادرة 100 مسدس مهرّب، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتأتي الاحتجاجات في ظل تدهور غير مسبوق للعملة الإيرانية، إذ بلغ سعر صرف الدولار نحو 1.4 مليون ريال، ما فاقم الضغوط المعيشية على الإيرانيين.
وفي محاولة للحد من الاحتجاجات، أعلنت السلطات عطلة عامة في عدد من المناطق بذريعة الأحوال الجوية، تزامنًا مع عطلة نهاية الأسبوع.
ترامب يهدد بالتدخل
هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الجمعة، بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم.
وقال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق”.
ورد كبير مستشاري المرشد الأعلى في إيران، علي لاريجاني، على تصريحات ترامب بالتحذير من أن تدخل الولايات المتحدة في الأمور الداخلية الإيرانية يعني زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ردًا على التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن “الإيرانيين، من خلال الحوار والتفاعل فيما بينهم لمعالجة مشكلاتهم، لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ردًا على ترامب، إنه “يكفي استعراض السجل الطويل من إجراءات الساسة الأمريكيين بذريعة إنقاذ الشعب الإيراني للوقوف على حقيقة تعاطف الولايات المتحدة مع الشعب الإيراني”.
تُعد الاحتجاجات الحالية في إيران الأوسع منذ عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، في 16 من أيلول 2022، في أحد المستشفيات بعد اعتقالها من قبل شرطة الآداب على خلفية عدم التزامها بقواعد اللباس في إيران.
بعد مقتل أميني شهدت البلاد حملة قمع للاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني، وحُكم على عديد من المعتقلين بالإعدام ونُفذ الحكم على بعضهم.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى







0 تعليق