تشهد مدينتا رأس العين وتل أبيض، مع دخول فصل الشتاء، إقبالًا متزايدًا على صيانة المدافئ المنزلية المستعملة، في ظل الارتفاع في أسعار المدافئ الجديدة، ما دفع كثيرًا من الأهالي إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة لتأمين التدفئة.
وبحسب عدد من أصحاب محال صيانة المدافئ، ارتفع الطلب على صيانة المدافئ القديمة بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، سواء لإصلاح الأعطال أو استبدال القطع التالفة، إذ تبقى تكلفة الصيانة أقل بكثير من شراء مدفأة جديدة، ما يجعلها الخيار الأكثر شيوعًا لدى السكان.
أقل تكلفة
لا تتجاوز تكلفة صيانة مدفأة المازوت في الحد الأقصى 100 ألف ليرة سورية (أقل من عشرة دولارات)، في حين يصل سعر المدفأة الجديدة من النوعية التجارية إلى نحو 530 ألف ليرة، أي ما يقارب 45 دولارًا.
أما صيانة مدفأة “القشر” فلا تتعدى 200 ألف ليرة (نحو 17 دولارًا)، بينما يبلغ سعر المدفأة الجديدة منها قرابة 1.7 مليون ليرة، (نحو 145 دولارًا)، وبالنسبة لمدافئ الكهرباء، تبدأ تكلفة صيانتها من 25 ألف ليرة (ما يقارب دولارين اثنين)، وتصل إلى 150 ألف ليرة (نحو 12.8 دولار)، في وقت يتجاوز سعر أقل نوعية جديدة منها 450 ألف ليرة (نحو 38.4 دولار).
ويبلغ سعر صرف الدولار الواحد بنحو 11700 ليرة سورية في السوق السوداء، ويتعامل السكان بالليرة التركية أيضًا لكنها أقل تداولًا.
الجديدة سعرها مرتفع
كانت نية سامر العزام، من مدينة تل أبيض، هذا العام استبدال مدفأة المازوت التي يستخدمها بسبب قدمها وكثرة الأعطال فيها.
وعند توجهه لشراء مدفأة جديدة تفاجأ بارتفاع الأسعار، إذ تجاوز سعر المدفأة التجارية 530 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يملك القدرة على تأمينه.
وبعد بحث في عدد من المحال، عثر على صاحب ورشة لصيانة المدافئ عرض عليه صيانتها بشكل كامل مقابل 100 ألف ليرة سورية، مع ضمان لمدة عام في حال تعرضت لأي عطل.
وذكر أن الارتفاع الكبير في تكلفة المدافئ الجديدة كان العامل الأساسي الذي دفعه إلى صيانة المدفأة القديمة بدل شراء أخرى جديدة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وازدياد أعباء التدفئة.
من جانبه، لم يتمكّن حسين سلمو، من مدينة رأس العين، من شراء مدفأة قشر جديدة بعد تعطل مدفأته بشكل كامل، إذ يصل سعر المدفأة الجديدة إلى نحو 1.7 مليون ليرة سورية.
وقال حسين، إنه لم يجد حلًا سوى نقل المدفأة المعطلة إلى أحد محال صيانة المدافئ في المدينة، حيث طلب صاحب المحل مبلغ 175 ألف ليرة سورية (نحو 15 دولارًا) لإصلاحها بشكل كامل، مع تركيب صاج جديد لها.
وأضاف أن لجوءه إلى الصيانة أنقذه من تكاليف إضافية كانت ستترتب على شراء مدفأة جديدة بأسعار مرتفعة.
ومع دخول فصل الشتاء، يواجه كثيرون من سكان مدينة رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا البالغ عددهم 253 ألف نسمة صعوبة في التحضير لموسم البرد، إذ شهدت أسعار المحروقات وحطب التدفئة ارتفاعًا هذا العام، ما دفع بعضهم إلى اللجوء لوسائل بديلة مثل البلاستيك (النايلون) والكرتون.
أسعار مواد التصنيع مرتفعة
يعزو أصحاب محال التدفئة في رأس العين ارتفاع أسعار المدافئ إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام المستخدمة في تصنيعها، والتي يتم استيرادها من تركيا أو من الشمال السوري عبر المعابر التركية.
صاحب محل لاستيراد المدافئ والمواد الخام في تل أبيض محمد العيسى، قال لعنب بلدي إن ارتفاع أسعار المدافئ يعود بشكل رئيس إلى زيادة كلفة المواد الأولية بما يقارب 50% عن العام السابق.
وأضاف محمد أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك، ما دفع العديد من الأهالي للبحث عن حلول بديلة أو الاعتماد على صيانة المدافئ القديمة.
وبرأي محمد، فإن استمرار تقلب أسعار المواد الأولية قد يؤدي إلى زيادة أكبر في أسعار المدافئ خلال الفترة المقبلة، ما يزيد العبء على المواطنين في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
من جانبه، صاحب محل لصيانة المدافئ في رأس العين عبد الله العلو، قال لعنب بلدي، إنه يقوم بصيانة نحو 30 مدفأة يوميًا بسبب الإقبال الكبير على محله.
وأضاف عبد الله أنهم يقومون بصيانة المدافئ بتكاليف رمزية، وذلك عبر استخدام مواد أولية مستعملة، يتم تنظيفها وترميمها بالكامل لتكون صالحة للاستخدام مجددًا.
هذه الطريقة، بحسب عبد الله، تساعد الأهالي على الحصول على مدافئ صالحة للتدفئة بأسعار منخفضة، في ظل ارتفاع أسعار المدافئ الجديدة.
وقال إنه بعد صيانتها، تعمل المدافئ بشكل جيد لمدة موسمين شتويين على الأقل، ما يجعل الاعتماد عليها خيارًا عمليًا واقتصاديًا للأهالي في ظل ارتفاع أسعار الجديد منها.
ويستخدم الأهالي في مدينتي رأس العين وتل أبيض عددًا من وسائل التدفئة في الشتاء، كالفحم وقشر الفستق والحطب من أعواد القطن، وفي حالات قليلة يستخدم المازوت نظرًا للارتفاع أسعاره.
وتقع رأس العين وتل أبيض بمحاذاة الحدود التركية، وتخضعان لسيطرة الحكومة السورية، وتحيط بهما جبهات القتال مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتعتبر الحدود التركية منفذهما الوحيد نحو الخارج.




0 تعليق