استقبل وزير الدولة، عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، اليوم الأربعاء 10 جوان 2026، الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، السيد بان كي مون، وذلك في إطار الزيارة التي يقوم بها إلى الجزائر.
وفي كلمته، رحّب عميد جامع الجزائر بضيف الجزائر، مشيدًا بمسيرته في خدمة السلم العالمي وتعزيز التعاون بين الشعوب والأمم، ومعبّرًا عن تقديره لشخصية ارتبط اسمها بالدعوة إلى الحوار والسعي لمعالجة التحديات المشتركة التي تواجه الإنسانية.
كما قدّم عرضًا حول رسالة جامع الجزائر، مؤكدًا أنه لا يقتصر على كونه فضاءً للعبادة فحسب، بل يُعدّ صرحًا علميًا ومؤسسة ثقافية تُعنى بالبحث والحوار الحضاري وخدمة الإنسان، حيث يجمع بين البعد الروحي والمعرفي. وأشار في هذا السياق إلى أن الجزائر، بحكم موقعها وتاريخها، شكّلت فضاءً للتواصل بين دوائر حضارية متعددة، وجسرًا يربط إفريقيا بالعالم العربي والمتوسطي، مع سعي مؤسساتها إلى تعزيز قيم التفاهم والتعاون بين الشعوب.
وفي حديثه عن التنمية المستدامة، أبرز الشيخ القاسمي أن هذا المفهوم لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية، بل يتطلب أيضًا ترسيخ منظومة أخلاقية تنظم علاقة الإنسان بالإنسان وبالبيئة والطبيعة. كما ذكّر بالتحديات الكبرى التي تواجه البشرية، من تغير المناخ إلى الأمن الغذائي والمائي، مؤكدًا مسؤولية الإنسان في حفظ التوازن في الأرض باعتباره مستخلفًا فيها.
وختم عميد جامع الجزائر بالتأكيد على أن ما يجمع البشرية يفوق ما يفرقها، مشددًا على أهمية حفظ كرامة الإنسان، وصون البيئة، ونشر العلم، وإشاعة ثقافة السلام، كأهداف مشتركة تتجاوز الحدود والثقافات، معبّرًا عن أمله في استمرار دور المؤسسات الدينية والعلمية والفكرية كشريك فاعل في تحقيق هذه الغايات.
من جهته، أعرب بان كي مون عن شكره على حفاوة الاستقبال، وسعادته بزيارة هذا الصرح الديني الكبير، معتبرًا أن هذه الزيارة أسهمت في إثراء رصيده المعرفي والثقافي. كما أثنى على مواقف الجزائر، داعيًا إلى نقل تعاليم الدين السمحة وحكمة الأسلاف إلى الأجيال الحالية، بما يعزز وعيها وقدرتها على التعايش وبناء جسور التفاهم.
وأوضح أنه، خلال فترة توليه الأمانة العامة للأمم المتحدة، زار العديد من الدول والتقى بشعوب تنتمي إلى ديانات ومعتقدات مختلفة، مستخلصًا أن الإنسان يظل واحدًا في جوهره رغم اختلاف البيئات، ويتأثر بمحيطه الاجتماعي.
وأشار إلى أن كوكب الأرض، الذي يحتضن مختلف أشكال الحياة، أصغر مما يُتصور، وهو الكوكب الوحيد الصالح للعيش، ما يفرض على البشرية ضرورة التقارب والتفاهم والعمل المشترك من أجل تحقيق التعايش في أمن وسلام.
كما استحضر مبادرة سابقة جمع فيها ممثلين عن مختلف الديانات في مقر الأمم المتحدة، داعيًا إياهم إلى الاهتمام بتربية الأجيال وغرس القيم الأخلاقية في نفوسهم، إيمانًا بأهمية التنشئة السليمة في بناء مجتمعات أكثر وعيًا.
وأضاف أن نقل المعارف والعلوم الموروثة عن الأجداد، إلى جانب الحفاظ على القيم الأخلاقية، يعدّ مسؤولية جماعية لضمان استمراريتها عبر الأجيال. وأكد أن مختلف الديانات تتقاسم قيما أخلاقية مشتركة، معتبرًا أن الحروب والأزمات تعود في جوهرها إلى أفكار انعزالية تتبناها بعض الفئات.
وختم بان كي مون بالتأكيد على أن الإنسان بطبعه قابل للتأثر بما يحيط به، ما يستدعي توفير بيئة توجهه نحو الخير والصلاح، وتمكّنه من أداء رسالته في الحياة على أكمل وجه.












0 تعليق