لماذا لا تنتهي هذه الحرب؟ لأن الجميع وجدوا فيها وظيفة

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا لا تنتهي هذه الحرب؟ لأن الجميع وجدوا فيها وظيفة, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 08:40 مساءً


السؤال الذي يطرحه الجميع خاطئ. ليس اللغز لماذا تتصاعد الحرب الأمريكية-الإيرانية، بل لماذا لا تنتهي رغم أن أحدا لا يريد توسيعها؟ ترامب يكبح نتنياهو باتصالين، وطهران تعترض صواريخها بحساب، والبيت الأبيض يصف الاتفاق بأنه قريب في الليلة نفسها التي قصف فيها سواحل هرمز بعد سقوط الأباتشي. الجواب المزعج: لأن الحرب لم تعد حدثا ينتظر نهايته، بل صارت نظام إدارة يؤدي لكل طرف وظيفة يعجز السلام عن أدائها.

فانظر ما تشتريه الحرب لأصحابها. لطهران، تشتري ما عجزت عنه أربعة عقود من المفاوضات: الغموض. منذ 97 يوما لا يعرف أحد مصير 440.9 كلغ من اليورانيوم المخصب، (60%) أكبر مخزون لدولة غير نووية في التاريخ. والمفارقة أن إيران تعلمت درس الاتفاق النووي بالمقلوب؛ الشفافية هي التي جعلتها هدفا، إذ زودت خرائط المفتشين بقوائم الأهداف. اليوم تردع طهران لا بقنبلة تملكها، بل بقنبلة لا يستطيع أحد أن يثبت أنها لا تملكها، وهذا ردع أرخص من التسليح وأقوى من التصريح، خصوصا بعدما ماتت فتوى التحريم بموت صاحبها ولم يجددها الخليفة الغائب.

ولنتنياهو، تشتري الحرب اندماجا وجوديا مع واشنطن يجعل أي صفقة أمريكية-إيرانية «خيانة» يصعب تمريرها، وبقاء سياسيا حتى الانتخابات القادمة بأكتوبر. وللحرس الثوري، الذي يحكم خلف مرشد جريح لم يُر منذ تنصيبه، التحدي هو الشرعية ذاتها؛ نظام ولد من حرب لا يعاد تأسيسه إلا بحرب. وحتى لترامب توفر الحرب المضبوطة مسرحا يظهر فيه ممسكا بالخيوط «أنا من يقرر كل شيء»، فيما ثلثا الأمريكيين يرون تفاوضه فاشلا.

أما الدليل الأوضح على أن الحرب صارت نظاما، فقدمته الأسواق أمس؛ النفط هبط 3% إلى أدنى مستوياته في سبعة أسابيع رغم اشتباك أمريكي-إيراني مباشر. السوق التي كانت تقفز لأي تصريح صارت تتثاءب أمام الصواريخ، لأنها سعرت الحرب بوصفها مناخا لا حدثا. وهذا أخطر مؤشر لا أكثرها طمأنة؛ فحين تنخفض كلفة استمرار الحرب على الجميع، يموت آخر حافز لإنهائها. فالتطبيع مع الجمر لا يطفئه؛ يمنحه عمرا.

لكن الأنظمة المستقرة ظاهريا تنهار من أطرافها لا من مركزها. ثلاثة أطراف مكشوفة؛ فيينا، حيث تصوت الوكالة الذرية هذا الأسبوع على إدانة قد تدفع طهران من الغموض المريح إلى الانسحاب المعلن من معاهدة الانتشار؛ ولبنان، الشرط الإيراني الذي ترفضه إسرائيل قطعيا؛ والصدفة أباتشي واحدة فتحت جبهة في ساعات، ولم يمت طياراها بمحض الحظ. فماذا لو ماتا؟

فالمؤشرات هي من تقول بأننا مقبلون على تصعيد ليس لأن أحدا قرره، بل لأن أحدا لم يعد يملك مصلحة في منعه. الحروب التي تبدأ بقرار تنتهي بقرار؛ أما التي تتحول إلى وظيفة، فلا تنتهي، تتقاعد فقط حين تعجز عن الدفع لموظفيها.

Abdullah_Yabisi@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق