«لمسة من التراث».. مساحة تربط الجيل الجديد بجذوره

راية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الدوحة - أشرف مصطفى:

أَكَّدَتِ الفنانةُ التشكيلية نورة المزروعي حرصها على تعزيز حضور التراث الوطني في وعي الأجيال الجديدة، عبر مِنصة فنية جديدة، ستنطلق غدًا في كتارا بعنوان «لمسة من التراث»، وستكون عبارة عن تجرِبة تجمع بين التعليم الفني وتعزيز الوعي بالهُوية الثقافية لدى الناشئة، وسيتم خلالها توظيف الرموز التراثية القطرية داخل أعمال تشكيلية مُعاصرة، وستتمثل في ورشة تُقام على مدار عدة أيام.

No Image
No Image

وكشفت المزروعي في تصريحات خاصة بـ الراية عن تفاصيل الورشة الجديدة، التي تعد إحدى المبادرات الهادفة لربط الشباب بهُويتهم عبر الاستناد إلى أساليب مُعاصرة، مشيرة إلى أن الفن يُعد من أكثر الوسائل قدرة على ترسيخ الموروث الشعبي وتحويله إلى تجرِبة حيّة قريبة من وِجدان الناشئة.

وأوضحتْ أن الفكرة الأساسية لـ «لمسة من التراث» لا تتمثل فقط في تعليم الرسم، بل في تعريف المُشاركين بكيفية قراءة الرموز التراثية القطرية وتحويلها إلى لغة تشكيلية مُعاصرة تحافظ على أصالتها وتعكس روح الهُوية الوطنيّة.

ووصفتِ المزروعي «لمسة من التراث» بكونها مساحة تربوية وبصرية تهدف إلى ربط الجيل الجديد بجذوره الثقافية من خلال الممارسة المباشرة. وأشارت إلى أن الورشة تركّز على عدد من عناصر البيئة القطرية، من بينها المرأة بزيها التقليدي، والبخنق، والبيوت القديمة، والأبواب التراثية، والنخيل، والزخارف الشعبية، حيث يتعلّم المشاركون كيفية تحويل هذه العناصر إلى محاور بصرية تحمل دلالات ثقافية وفنية، بعيدًا عن التعامل معها كأشكال مرسومة فقط. 

وأضافتْ: إن أحد المحاور المهمة في الورشة يتمثل في فَهم دور الخلفية داخل العمل الفني، مبينة أن الخلفية هي عنصر تعبيري يساهم في صناعة الجو العام للوحة، ويمنحها عمقًا وتوازنًا بصريًا، كما يعزّز حضور العنصر التراثي داخل التكوين الفني.

وأشارت المزروعي إلى أن الورشة تتضمن تدريبًا عمليًا متدرجًا يبدأ بقراءة الصورة وتحليل الفكرة البصرية، ثم رسم الاسكتشات الأولية للعناصر التراثية، واختيار الألوان المناسبة للهُوية البصرية للعمل، وصولًا إلى تطبيق التدرجات اللونية والظل والنور، وبناء الخلفية الفنية، ثم إنجاز لوحة نهائية تعبّر عن رؤية كل مُشارك بأسلوبه الخاص.

ونوّهت إلى أن الورشة تستهدف الفئة العمرية من 12 إلى 18 عامًا، وهي المرحلة التي تتشكل خلالها ملامح الوعي الثقافي والهُوية الوطنية بصورة أكثر وضوحًا، مؤكدة أن الفن يمثل وسيلة فعالة لتعريف الأجيال الجديدة بالتراث القطري بوصفه ذاكرة حيّة قابلة للتجدد والتعبير المعاصر.

وأكدتِ المزروعي أن الورشةَ تسعى كذلك إلى تنمية الحس الإبداعي والثقة الفنية لدى المشاركين، عبر منحهم مساحة للتعبير الحر المستند إلى عناصر من البيئة المحلية، بصورة حديثة تتماشى مع تطوّرات الفن المعاصر.

وأضافتْ: إن الحفاظ َعلى التراث لا يقتصر على توثيقه، بل يمتد إلى إعادة تقديمه للأجيال الجديدة بلغة يفهمونها ويتفاعلون معها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق