حذر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، من المساس بمدينة كوباني (عين العرب)، آخر النقاط التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” في ريف حلب الشرقي.
وأكد بارزاني أن كوباني “مدينة كردية يجب عدم المساس بها”، وذلك في مؤتمر صحفي عقده في إيطاليا اليوم الجمعة 23 كانون الثاني، حيث أكد أنه سيتخذ “كل ما يلزم في حال تعرض الكرد للاعتداء”.
وأشار بارزاني إلى أن المسؤولين الأوروبيين الذين التقاهم تعهدوا بدعم الكرد والعمل على حمايتهم، وخاصة في إقليم “روج آفا” (التسمية التي تطلقها “الإدارة الذاتية” على شمال شرقي سوريا).
استعداد لدعم إغاثي وتذكير بتدخل عسكري
أعرب بارزاني في حديث لشبكة “رووداو” عن استعداده لبذل كل الجهود الممكنة لدعم كوباني، قائلًا: “لو كانت لدي الفرصة كما في السابق لأرسلت قوات لحمايتها”.
وفي هذا التعهد إشارة إلى الدور الذي لعبه إقليم كردستان العراق في دعم المدينة خلال حصار تنظيم “الدولة الإسلامية” عام 2014، من خلال فتح جبهة دعم عسكرية وسياسية، إلى جانب الاستفادة من الغطاء الجوي للتحالف الدولي عبر الأراضي التركية، ما أدى إلى لعب دور حاسم في وقف تقدم التنظيم.
وأوضح بارزاني أن الظروف الحالية لا تتيح تكرار السيناريو العسكري نفسه، لكنه لفت إلى تفعيل أدوار إغاثية مثل مؤسسة “برزان” الخيرية لدعم السكان.
انتقاد إدارة “قسد” لملف العشائر
علق بارزاني على التوترات القائمة في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مشيرًا إلى أن جزءًا من المشكلات الحالية يتعلق بالعشائر العربية السورية التي كانت ضمن قوات “قسد”.
وذكر أنه سبق أن نبه قائد “قسد”، مظلوم عبدي، إلى ضرورة معالجة أوضاع المناطق ذات الغالبية العربية لتفادي أزمات مستقبلية.
بدوره، أفاد مصدر عسكري في الجيش السوري عنب بلدي أن التقدم السريع للجيش السوري جاء بسبب الدعم العشائري المحلي، حيث انخرطت قبائل عربية بشكل مباشر في العمليات ضد “قسد” وسهلت دخول القوات الحكومية لمناطق واسعة.
كما أسهم هذا الدعم في إحكام السيطرة على دير الزور وحقولها النفطية خلال وقت قياسي. وفسر المصدر الانسحابات الجماعية لـ”قسد” من مناطق عدة بضعف حاضنتها الشعبية في مناطق الجزيرة ذات الغالبية العربية.
نداءات إنسانية كردية وتحركات سياسية
أطلق فريق “الهلال الأحمر” الكردي في كوباني نداءً عاجلًا إلى المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة للتدخل الفوري، محذرًا من تدهور الوضع الإنساني في المدينة التي تتعرض منذ أيام لما وصفها حملة عسكرية وحصار خانقًا تفرضه فصائل مسلحة تابعة للحكومة السورية، وفق بيان نقله المسؤول الإعلامي في “قسد” فرهارد شامي.
وأشار النداء إلى أن الحصار يمنع دخول المواد الغذائية والوقود والإمدادات الأساسية، ما أدى إلى نزوح مئات العائلات ولجوئها إلى المباني المهجورة بعد انقطاع الكهرباء والاتصالات، واصفًا الوضع بـ”الكارثي” الذي يعيد إلى الأذهان حصار كوباني عام 2014 من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وفي وقت تتزايد فيه التحركات السياسية والدبلوماسية الكردية دعمًا لكوباني، أعلن المجلس الوطني الكردي (ENKS) أنه يجري اتصالات مع الحكومة السورية لفتح ممر إنساني باتجاه المدينة.
وقال ممثل المجلس في دمشق مهاباد تزياني، إن الحصار الذي يفرضه الجيش السوري يفرض ضغطًا كبيرًا على السكان، موضحًا أنهم تواصلوا مع كل طرف مسؤول لرفعه، ويعملون أيضًا على تمديد وقف إطلاق النار القائم بين “قسد” والجيش السوري.
ونقلت مصادر إعلامية كردية عن ممثل المجلس أن هناك فرصة لفتح ممر إنساني في حال تمديد وقف إطلاق النار، لكن الملف معقد وأن دمشق لم تحدد موعدًا لذلك بعد.
تأتي هذه التصريحات والتحركات بعد أيام قليلة من إعلان رئاسة الجمهورية السورية، الثلاثاء 20 كانون الثاني، التوصل إلى تفاهم جديد مع “قسد” حول مستقبل محافظة الحسكة، تم بموجبه منح “قسد” مهلة أربعة أيام للتشاور لوضع خطة تفصيلية لدمج المناطق عمليًا.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية و”قسد” التزامهما بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام التزامًا بهذه التفاهمات.
ولم تدخل القوات الحكومية إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية، وأبرزها مدن القامشلي والحسكة وكوباني، وسط تفاوض بشأن إدارة هذه المناطق ودخول المؤسسات الحكومية إليها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى





0 تعليق