يواجه طلاب من مدينتي رأس العين وتل أبيض، شمالي سوريا، صعوبات متزايدة في استكمال تعليمهم الجامعي، رغم تسجيلهم في جامعات داخل الأراضي السورية، نتيجة غياب أي حلول عملية تتيح لهم الوصول إلى مقار الدراسة.
ويُعد إغلاق الطرق المباشرة بين مدينتي تل أبيض ورأس العين، وبقية المحافظات السورية، والاعتماد على طرق غير آمنة أو مرتفعة الكلفة، من أبرز الأسباب التي تعيق التحاق الطلبة بالجامعات، وتدفع بعضهم إلى تجميد دراستهم أو الانقطاع عنها.
بعد صدور نتائج المفاضلة، سجّل نحو 450 طالبًا من مدينتي رأس العين وتل أبيض في الجامعات السورية، إلا أن نحو 10 طلاب فقط تمكنوا من الالتحاق فعليًا بمقاعد الدراسة، بسبب صعوبة الوصول إلى الداخل السوري، وارتفاع تكاليف التنقل، وانقطاع الطرق نتيجة حصار تفرضه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
طلاب خارج مقاعد الجامعات
لم يتمكن حمادة العبد الله، من مدينة رأس العين، من الالتحاق بالجامعة رغم نجاحه في الشهادة الثانوية العامة وحصوله على مفاضلة في كلية الحقوق بدمشق.
اضطر حمادة إلى إيقاف تسجيله للعام الدراسي الحالي، نتيجة إغلاق الطرق المؤدية من المدينة، إضافة إلى التكاليف المرتفعة للعبور نحو محافظتي الرقة أو الحسكة، في ظل الاعتماد على طرق غير مباشرة للتنقل.
وبيّن أن أحد المهرّبين طلب مبلغ 250 دولارًا أمريكيًا لإيصاله إلى محافظة الرقة، وهو مبلغ يفوق قدرته المادية، ما حال دون تمكنه من السفر واستكمال إجراءات التسجيل الجامعي.
وأشار إلى أن “اتحاد طلبة رأس العين” عمل على تسجيل عدد من الطلاب لنقلهم عبر الأراضي التركية، إلا أن هذه الخطوة لم تُستكمل حتى الآن، ما أبقى مصير الطلاب معلّقًا دون حلول واضحة.
أما حنان العمر، من مدينة تل أبيض، فقد حصلت هذا العام على مجموع مرتفع في الشهادة الثانوية، وتمكّنت بعد المفاضلة من التسجيل في كلية طب الأسنان بمحافظة اللاذقية.
فرحة العمر لم تكتمل بالفرع الذي قُبلت فيه، نتيجة رفض والدها سفرها عبر طرق التهريب من تل أبيض إلى محافظة الرقة، لما تنطوي عليه من مخاطر أمنية واحتمالية تعرّض العابرين للاستهداف، ولا سيما من القادمين من مناطق غير خاضعة لسيطرتهم.
وأوضحت حنان أن والدها طلب منها التريّث خلال العام الدراسي الحالي، على أمل إيجاد حل لمشكلة طلاب تل أبيض، أو افتتاح جامعات أو فروع تعليمية داخل المدينة.
وطالبت حنان بفتح فروع جامعية، كطب الأسنان والصيدلة وغيرها، تتبع لجامعة “حلب الحرة” في تل أبيض، بما يضمن سلامة الطلاب ويحافظ على مستقبلهم الدراسي.
ولم يستطع الطلبة الاستفادة من قرار وزارة التعليم العالي في الحكومة السورية، الذي ينص على السماح بعودة الطلاب الجامعيين إلى مقاعدهم الدراسية بسبب ابتعادهم عنها بعد الثورة منذ عام 2011، بمن في ذلك المفصولون.
ويقتصر التعليم الجامعي في رأس العين وتل أبيض على جامعة “حلب الحرة” التي لم تشهد إقبالًا بسبب الرسوم الدراسية المرتفعة، بالإضافة إلى قلة الخيارات التعليمية في المعاهد وغياب الفروع الجامعية، إذ لا يتجاوز عدد الطلاب المسجلين في المنطقتين 130 طالبًا.
لا حلول قريبة
لا حلول قريبة تلوح في الأفق لأزمة طلاب التعليم العالي في رأس العين وتل أبيض، في ظل الحصار المفروض على المنطقة، واستمرار الطرق وارتفاع تكاليف التنقل، ما يعوق التحاقهم بالجامعات.
رئيس “اتحاد الطلبة في تل أبيض”، حمادي حسين الحمادي، قال لعنب بلدي، إن عدد المتقدمين إلى المفاضلة العامة في المدينة بلغ نحو 200 طالب وطالبة.
وأوضح أن عدد الذين تمكنوا من العبور من تل أبيض إلى الداخل السوري كان محدودًا جدًا، في حين لم يتمكن معظم الطلاب من العبور، لكون قسم منهم موظفين في المجالس المحلية أو المؤسسات العاملة في المدينة، ما يثير مخاوفهم من التعرض للاعتقال من قبل قوات “قسد”.
وبيّن أن الاتحاد عمل على تسجيل الطلاب في تل أبيض تمهيدًا لنقلهم عبر الأراضي التركية، إلا أن الموافقة لم تصدر حتى اليوم، ما حال دون تنفيذ الخطوة.
وأشار إلى أن الحل الوحيد يتمثل في افتتاح فروع جامعية داخل تل أبيض، أو تأمين طريق آمن يتيح للطلاب الوصول إلى الجامعات في الداخل السوري.
ومن جانبه، رئيس “اتحاد طلبة رأس العين”، مهند العبدالله، قال لعنب بلدي، إن عدد الطلاب الذين تقدموا للمفاضلة على الجامعات السورية هذا العام بلغ نحو 250 طالبًا وطالبة.
وأوضح أنه وبالتنسيق مع المجلس المحلي، جرى إعداد قوائم اسمية للطلاب بهدف نقلهم إلى الداخل السوري عبر الأراضي التركية، إلا أنهم لم يتلقوا الموافقة حتى الآن.
وبيّن أن الاتحاد تواصل مع وزارة التعليم العالي وعدد من المسؤولين، على أمل إيجاد حل يضمن تمكين طلاب هذا العام من استكمال تعليمهم الجامعي.
وأشار إلى أن عدد الطلاب الذين تمكنوا من الوصول إلى الجامعات في الداخل السوري لم يتجاوز 10 طلاب، عبر طرق التهريب.
وحسب إحصائيات خاصة حصلت عليها عنب بلدي من اتحادي الطلبة في رأس العين وتل أبيض، بلغ عدد الطلاب المنقطعين عن التعليم الجامعي في المدينتين 2500 طالب منذ عام 2019.
وتقع تل أبيض ورأس العين قرب الحدود التركية، وتحيط بهما مناطق سيطرة “قسد” وهي الجناح العسكري لـ”الإدارة الذاتية”، ولا توجد طرق رسمية بينهما.
ولا يستطيع الأهالي الوصول إلى المحافظات السورية سوى عبر “طرق التهريب الخطرة”، أو عبر الدخول إلى تركيا ومنها إلى سوريا، وهذا غير متاح.






0 تعليق