نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رفقا بالمعلم والمعلمة!, اليوم الاثنين 5 يناير 2026 04:41 صباحاً
«أشكر أبي لأنه سر وجودي في الحياة وأشكر معلمي لأنه جعل لوجودي معنى...»
- ألكساندر.
ليس بالجديد أن يهاجم المعلم في المجتمعات وهي وليست الأخيرة، فالمعلم محط أنظار المجتمعات، فبه تستقيم أعمدة التربية والتنشئة، وبه تقاد الأجيال لتعبر جسور المعرفة، وعلى كتفه تعقد الآمال بتصدير جيل ناضج الفكر وواعي الإرادة، وقد قيل إنه «لا يرمى بالأحجار إلا مثمر الشجر». ولعل ما ذكره شوقي في السابق:
قم للمعلم وفه التبجيل
كاد المعلم أن يكون رسولا
قد أثار حفيظة الكثير ممن لم يجربوا مهنة التعليم، أو ممن أجهدهم التعليم حتى كتب إبراهيم طوقان ردا على شوقي:
شوقي يقول وما درى بمصيبتي
قــم للمعلــم وفـــه التبجيـلا
اقعد فديتك هل يكــــون مبجلا
من كان للنشء الصـغار خــليلا
حسب المـــعلم غمــة وكـــآبة
مرآى الدفاتر بكرة وأصيلا
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة
ووقعت ما بين الفصـــول قتيلا
يا مـــن يريــد الانتحـــار وجدته
إن المعلم لا يعيش طويلا
يتغلغل في ثنايا هذه الأبيات ألم يصبه الشاعر بما يعانيه من مهنة التعليم، فهي فعلا أشبه بمهنة الأنبياء، فالأنبياء قد أوتوا مجامع الكلم، وأرقى الأساليب التربوية، ومع ذلك يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد.
والشيء بالشيء يذكر مهما اجتهد المعلم في أدائه فلن يقدم للمجتمع إلا ما تقدمه يد المبتور. هناك عناصر متعددة لا بد أن تتآلف وتتآزر لينجح المعلم في دوره، فالبيئة التعليمية المساعدة كالمدرسة لها نصيب الأسد في ذلك، هل قدمت المؤسسات التعليمية الخصوصية للمعلم بوجود مكتب خاص ومكتبة مصغرة محيطة به يخلو بها في أوقات فراغه ليبحث في كل جديد في العلم، هل يتعاون البيت والأسرة في مجتمعنا مع المعلم بإكمال الدور في المنزل من حيث متابعة الأبناء في أدائهم المعرفي والدراسي، أم أن الأسر قد رمت بحملها على المعلم وحده وتركته في خضم المحيط، هل قدمت المزايا للمعلم المتميز وأعطي امتيازات تفرقه عن بقية المعلمين كإجازات معينة، أو مكافآت مجزية، أو تذاكر سفر نظير أدائه المتميز، هل قدمت له المؤسسات الصحية تأمينا صحيا له ولأسرته أو على الأقل خصومات تليق بمكانته، وهل قدمت للمعلم - في الوجه المقابل - دورات في التنمية الذاتية والمعرفية على مدار العام، وهل تم قياس ذلك من خلال الواقع وليس من خلال التقارير البراقة التي لا تعكس جودة مخرجات التعليم أحيانا.
كثيرة هي تلك القضايا التي نحتاج طرحها على أنفسنا قبل المعلم، نطرحها على المؤسسات التعليمية التي أثقلت كاهل المعلم بالتعاميم والإجراءات والمتطلبات التي تنهمر ليل نهار على المعلم المسكين، نطرحها على نوع الطالب في مجتمعنا قبل المعلم، نطرحها على الأسرة قبل المعلم، بتلك الأطروحات نجد متسعا من الجدل الذي قد يثري المعلم والتعليم بدلا من جلد الذات. وما نطرحه هنا ليس تبرئة للمعلم والمعلمة، لكنه الحق والإنصاف فالله أمر بالقول العدل ولو كان مع ذوي القربى.
لا يعرف التعليم من يتحدث من برج عاجي في مكتب وردي ذي مكيف مركزي ومعلم يصعد إلى جبل وعر ليدرس الطلاب، لا يعرف المعاناة من يقبع في بيته، بينما غيره يسافر كل يوم أكثر من 200 كيلو ليقدم معلوماته للطلاب، لا يفهم معاناة المعلم مغرد في تويتر لم يتشتت عن أسرته ليعيش في مكان ناء من أجل تعليم الطلاب لا يعرف شقاء المعلم من يتعامل مع الأوراق والمهام المكتبية ولا يعلم معاناة المعلم في التعامل مع أعداد مهولة من الطلاب بعقول مختلفة ومشارب متباينة، لا تعرف مهنة التعليم من تنتقدهن ليل نهار والمعلمات في الطرقات من منتصف الليل ذهابا لمدارسهن وقد تركن خلفهن أبناءهن، وبعضهن قد تركن رضعا وما ذلك إلا لتؤدي رسالتها... لا يحتاج أكثر مرتادي مهنة التعليم الكثير من الانتقاد بقدر ما يحتاج بعضهم من إعادة في التوجيه، ونصح في الخفاء بعيدا عن التشهير بالأخطاء غير المقصودة، وغمر الإنتاج، كثير هم المتميزون والمخلصون من المعلمين والمعلمات في بلادنا خرج من بين أكنافهم المفكر والأديب والأكاديمي والطبيب... اسأل كل من تميز في حياته ستجد بأن معلما قد غرس فيه ذلك التميز والطموح... رفقا بالمعلم فهو ابن وأخ وأخت وزوجة وأم وهو المجتمع بأسره... رفقا بالمعلم أيها الناقد له وأنت ليس بمقدورك تربية طفلين أو ثلاثة بمنزلك بينما هو مسؤول عن تعليم وتربية الآلاف من الطلاب والطالبات خلال مسيرته... لك مني تحية عطرة يا مربي الأجيال أين ما كنت وكيف ما كنت.








0 تعليق