حذر السفير الألماني بالقاهرة، يورجن شولتس، من خطورة تراجع الزخم الدولي تجاه القضية الفلسطينية والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، نتيجة تحول الأنظار نحو التصعيد الأخير مع إيران، مؤكداً أن الوضع في غزة وصل إلى مستويات سيئة للغاية تطلب تدخلاً إغاثياً عاجلاً وغير مشروط. وأوضح شولتس، خلال مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم، أن روح التفاؤل التي سادت خلال مؤتمر السلام بشرم الشيخ بدأت تضعف، مشيراً إلى أن خطة الـ 20 نقطة التي تم التوافق عليها حينها كانت تمثل بارقة أمل لإنهاء القتال، ومن الضروري العودة لتنفيذها في أسرع وقت ممكن لمنع تفاقم الكارثة.
تحركات ألمانية لدعم غزة وإعادة الإعمار
وكشف السفير الألماني عن جهود بلاده الميدانية لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية، عبر اصطحاب الوفود الدبلوماسية التي تزور مصر إلى معبر رفح للوقوف على طبيعة الأوضاع عن قرب. وأشار إلى أن ألمانيا أعلنت بالفعل عن تقديم مساعدات متنوعة لدعم القطاع والمساهمة في ملف إعادة الإعمار، لكنه طرح تساؤلاً جوهرياً حول الآلية التي سيبدأ بها هذا الإعمار في ظل التحديات الراهنة.
أزمة إيران.. دعوة للحلول الدبلوماسية لا العسكرية
وفيما يخص الملف الإيراني، شدد السفير يورجن شولتس على رغبة بلاده في الوصول إلى حل دبلوماسي شامل بعيداً عن لغة السلاح، مع التأكيد على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وقال: "العالم ليس بحاجة إلى قوى نووية جديدة الآن، ونأمل أن تتخلى طهران عن هذا المسار من خلال المفاوضات".
وأضاف أن برلين تلعب دوراً محورياً في التشاور مع كافة الأطراف الدولية للتوصل إلى حل تفاوضي، مؤكداً استعداد ألمانيا للمشاركة الفنية في إجراءات إنهاء التوتر، بما في ذلك تقديم كاسحات وأجهزة كشف الألغام، سعياً لإيجاد أساس دولي متين ينهي هذه الأزمة.
السودان ومبادئ برلين.. نحو حكومة ديمقراطية
وانتقل السفير الألماني بحديثه إلى الملف السوداني، واصفاً إياه بـ "الملف الحيوي" لكل من مصر وألمانيا، واستعرض نتائج مؤتمر السودان الذي استضافته ألمانيا في 15 أبريل الماضي بمشاركة 55 دولة و40 ممثلاً للجانب السوداني، والذي أسفر عن تعهدات مالية ضخمة بلغت 1.5 مليار يورو، تساهم فيها ألمانيا بـ 230 مليون يورو.
واختتم شولتس تصريحاته بالتأكيد على أن "مبادئ برلين" التي تم التوافق عليها تمثل دليلاً استرشادياً لجميع الأطراف السودانية للتوصل إلى حل سلمي وديمقراطي، يمهد الطريق لتشكيل حكومة مدنية تنهي معاناة الشعب السوداني.








0 تعليق