بعد رحلة حول القمر حبست أنفاس ملايين المتابعين حول العالم، يترقب العالم عودة رواد بعثة «أرتميس 2» إلى الغلاف الجوي للأرض والهبوط مساء الجمعة قبالة سواحل كاليفورنيا.
وقال نائب رئيس وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) أميت كشاتريا في مؤتمر صحافي «يمكننا أن نبدأ الاحتفال عندما يكون الطاقم بأمان» بعد هبوطه بمياه المحيط الهادئ.
وأضاف «في تلك اللحظة بالذات يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح».
وبعدما قطعت مركبة «أوريون» مسافة تزيد على 406 آلاف كيلومتر بعيدا عن الأرض، محطمة الرقم القياسي البالغ 400 ألف و171 كيلومترا الذي حققته «أبولو 13»، من المقرر أن تهبط قبالة سان دييغو حوالي الساعة 17.07 بالتوقيت المحلي (00.07 بتوقيت غرينتش السبت).
وبهذا الهبوط المتوقع في المحيط، تختتم المهمة التي استغرقت عشرة أيام، والتي سارت حتى الآن بسلاسة تامة. وستمنح العودة الآمنة وكالة ناسا شعورا بالارتياح لنجاحها في إرسال رواد فضاء إلى أعماق الفضاء لأول مرة منذ انتهاء برنامج أبولو عام 1972، بعد سنوات من التأخير.
ويتطلب هذا النجاح أن تتحمل الدرع الحرارية لـ «أوريون» درجة الحرارة البالغة 2700 درجة مئوية الناتجة عن الاحتكاك مع الغلاف الجوي أثناء العودة.
وفي وقت سابق، قال رائد الفضاء المشارك في البعثة ڤيكتور غلوفر ان «التحليق عبر الغلاف الجوي مثل كرة نار»، مؤكدا أنه «سيكون تجربة مذهلة»، ومعترفا بأنه يفكر في هذه اللحظة منذ اختياره للطاقم عام 2023.
ورغم حساسية هذه المرحلة عموما بالنسبة إلى رواد الفضاء العائدين من محطة الفضاء الدولية، إلا أن المخاوف تتزايد بشكل أكبر ربطا بهذه البعثة، على اعتبار أن هذه أول رحلة مأهولة لمركبة أوريون، بينما اكتشفت مشكلة فيها أثناء اختبار رحلة غير مأهولة عام 2022.
وبحسب تقرير تقني، أتلفت الدرع الحرارية التي تحمي المركبة الفضائية «بطريقة غير متوقعة» عند عودتها إلى الأرض.
وعلى الرغم من ذلك، قررت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الاستمرار في استخدام الدرع الحراري ذاته، مع تعديل المسار لاختيار زاوية دخول إلى الغلاف الجوي أكثر مباشرة، على أن يحد ذلك من الارتداد الذي ساهم في عملية الإتلاف السابقة.
وقوبل هذا القرار بالكثير من الانتقادات التي لاتزال تلاحق المسؤولين الكبار في «ناسا».
وقال رئيس وكالة ناسا جاريد آيساكمان في مقابلة مؤخرا «سأظل أفكر في الأمر بلا توقف إلى أن يصلوا إلى الماء».
من جانبه، قال نائبه «من المستحيل أن أقول لكم انه لا توجد مخاوف غير منطقية»، مؤكدا في الوقت ذاته أنه لا توجد لديه مخاوف منطقية بشأن هذا الموضوع.
وبالاعتماد على الاختبارات والمحاكاة والنماذج العديدة التي تم وضعها وإجراؤها، يؤكد مسؤولو وكالة ناسا أن لديهم ثقة في حسابات مهندسيهم وأن لديهم هامش أمان كافيا.
ومع ذلك، سيحبس الجميع أنفاسهم على مدى 13 دقيقة، بما في ذلك ست دقائق بدون إمكانية الاتصال بالطاقم ستفصل بين دخول المركبة الفضائية إلى الغلاف الجوي، ستصل خلالها سرعتها إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، وهبوطها في المحيط الهادي، بعد إبطائها بواسطة سلسلة من المظلات الصلبة.
وبهذه المناسبة، ستكون عائلات رواد الفضاء موجودة في مركز الفضاء التابع لـ «ناسا» في هيوستن، والذي يتولى تنسيق المهمة.
وباعتبارها مهمة اختبارية في المقام الأول، تهدف «أرتيميس 2» إلى تمكين وكالة «ناسا» من ضمان جاهزية أنظمتها لتمكين عودة الأميركيين إلى سطح القمر، من أجل إنشاء قاعدة قمرية والتحضير لمهام مستقبلية إلى المريخ.
وتطمح ناسا لتحقيق أول هبوط على سطح القمر عام 2028، أي قبل نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية وقبل الموعد الذي حدده منافسوها الصينيون للهبوط على سطح القمر في العام 2030.
غير أن الخبراء يتوقعون المزيد من التأخير، خصوصا أن مركبات الهبوط على سطح القمر لاتزال قيد التطوير من قبل شركات المليارديرين إيلون وماسك وجيف بيزوس.
وفي الوقت نفسه، تهدف هذه البعثة المأهولة الأولى لبرنامج كلف عشرات المليارات من الدولارات وواجه العديد من النكسات والتأخيرات، إلى إحياء شغف الأميركيين في الوصول إلى الفضاء.















0 تعليق