كثفت العاصمة الباكستانية إسلام آباد استعداداتها، لانطلاق جولة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، يوم غد السبت. وتأتي هذه المباحثات في أعقاب هدنة هشة لمدة أسبوعين تم التوصل إليها بوساطة باكستانية لإنهاء النزاع المسلح الذي اندلع في فبراير الماضي، وفيما تزداد حالة الغموض الدبلوماسي حول مصير الهدنة، بسبب فجوة كبيرة في التفسيرات بين الأطراف المعنية، يتصاعد الضغط لتشمل المفاوضات الوضع في لبنان.
وعشية هذه الجولة التاريخية، فرضت السلطات الباكستانية حالة استنفار أمني قصوى، ونشرت مئات العناصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية لتأمين العاصمة. وأغلقت السلطات إسلام آباد ومنعت الدخول لمنطقة مساحتها ثلاثة كيلومترات حول فندق فاخر يتوقع نزول الوفدين الأمريكي والإيراني فيه، وطلبت من كل النزلاء في الفندق مغادرته حتى يوم الأحد، بسبب «حدث مهم». وسيرأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس ومعه المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بينما سيرأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى مسؤول عسكري لم يتم الكشف عن هويته.
واستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، أمس الخميس، القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في باكستان ناتالي بيكر، لبحث آخر الاستعدادات لمفاوضات إسلام آباد المرتقبة بين واشنطن وطهران. وقال نقوي، في تصريحات أوردتها الوزارة، أن نائب فانس وويتكوف وكوشنر، سيكونون «ضيوفاً مميزين».
ورغم التصعيد الدبلوماسي المتسارع لاحتواء التصعيد، لم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز والذي تسبب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. كما وضعت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان مصير المفاوضات على المحك. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن وفد بلاده سيتوجه إلى محادثات السلام مع الولايات المتحدة في مدينة إسلام آباد، لكنه سيباشر الاجتماعات فقط في حال توقفت إسرائيل عن شن هجماتها على لبنان. ودعت دول، منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية، بين طهران وواشنطن، لبنان ونددت بالهجمات الإسرائيلية عليه. وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف «سيخضع ذلك للناقش خلال المحادثات، وسنتوصل إلى حل بشأنه».
وطلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس الخميس، من نظيره الباكستاني شهباز شريف التأكيد أن يكون لبنان مشمولاً بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأفاد بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء بأن سلام اتصل بشريف، مشيداً بجهود إسلام آباد في التوصل إلى الهدنة، وطلب منه «التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها».
وقال السفير الباكستاني لدى الولايات المتحدة رضوان سعيد شيخ، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يشمل أيضاً لبنان، وذلك رداً على تصريحات أمريكية وإسرائيلية بأن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق.
وأضاف السفير في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن ذلك يأتي استناداً إلى «تفاهمات صادرة عن أعلى المستويات الحكومية في باكستان». وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن لبنان يجب أن يكون جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار. وأضافت كوبر، في تصريحات أوردتها وكالة «رويترز»، أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم، يجب أن تبقى دون رسوم، وذلك في مواجهة مساعي إيران للسيطرة على هذا الممر الحيوي.
وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط إن بوسع إيران أن تتوقع تلبية الكثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.
وفيما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الاستعدادات للمفاوضات في باكستان والوضع في الشرق الأوسط، عبّرت وزارة الخارجية الصينية، أمس الخميس، عن أملها في أن «تتمكن الأطراف المعنية من اغتنام هذه الفرصة لتحقيق السلام وإعادة الاستقرار للمنطقة في أسرع وقت ممكن».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينيج، خلال إفادة صحفية، إن الصين أبقت على تواصل مع جميع الأطراف، وإنها «سعت جاهدة لتحقيق المصالحة ووقف القتال».
وأضافت أن بكين تريد من الأطراف أن تغتنم فرصة السلام، وأن «تحل الخلافات عبر الحوار والتشاور وتعمل على إعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن». (وكالات)
باكستان تستكمل استعداداتها لمفاوضات تاريخية بين أمريكا وإيران
باكستان تستكمل استعداداتها لمفاوضات تاريخية بين أمريكا وإيران












0 تعليق