القاهرة - خديجة حمودة
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس أن مصر تواصل العمل على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة، كما تمضي في تهيئة أعمال مناخ جاذب للقطاع الخاص باعتباره شريكا أساسيا في مسيرة التنمية والتقدم والازدهار.
وأعرب الرئيس السيسي - في جلسة الحوار الخاصة المخصصة لمصر ضمن فعاليات منتدى دافوس - عن خالص الشكر والتقدير إلى بورجي برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، على دعوته الكريمة للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى باعتباره محفلا بارزا يتيح فرصة ثمنية لمناقشة القضايا الدولية والتحديات الراهنة في سبيل تحقيق هدفنا المشترك المتمثل في بناء مستقبل أكثر ازدهارا وعدالة للجميع.
تحديات جسيمة
وأضاف الرئيس السيسي ان العالم اليوم يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية ويشهد تحولات عميقة في أنماط التعاون الدولي إلى جانب تصاعد دور الأدوات المبتكرة القائمة على التقدم التكنولوجي والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك بما يمكن من مواكبة هذه التحولات واستثمار فرصها على نحو يحقق الخير والمنفعة للشعوب كافة.
وأكد أن هذه الجهود تواجه تحديات غير مسبوقة على المستويين الإقليمي والدولي في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، الأمر الذي يقوض المساعي الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي ويضعف الجهود المبذولة لحفظ السلم والأمن الدوليين ويحد من فرص العمل المشترك بين الدول.
التمسك بالحوار
وشدد الرئيس السيسي على أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية بصفة مستدامة التمسك بالحوار والتعاون الدولي وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وتابع الرئيس: «ثانيا الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية وتجنب التصعيد وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات، وثالثا السعي إلى تعزيز التكامل والاندماج بين الدول ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع وتحقيق الرخاء المشترك لجميع شعوب العالم، ورابعا تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور محوري في جهود تحقيق التنمية الشاملة».
القضية الفلسطينية
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن القضية الفلسطينية تتصدر أولويات الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط، إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمي وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل.
وأعرب الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تقديره لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتزامه بوقف الحرب في قطاع غزة وما بذله من مساع لتخفيف المعاناة الإنسانية التي أثقلت كاهل الشعب الفلسطيني الشقيق على مدار أكثر من عامين.
وقال الرئيس السيسي: «إن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام في 13 أكتوبر 2025 جاء تتويجا لجهود مصر بالتنسيق مع شركائها من أجل وقف إطلاق النار وترسيخ دعائم السلام وفتح آفاق جديدة تحمل الأمل في تحقيق الاستقرار الإقليمي وإطلاق مسار سياسي جاد لتسوية القضية الفلسطينية على نحو عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويعزز فرص الأمن والتنمية في المنطقة بأسرها».
وتابع الرئيس: «من هذا المنطلق نؤكد ضرورة البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ وتثبيت وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود مع الإسراع في إطلاق عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار في مختلف مناطق القطاع».
ورحب الرئيس السيسي بإعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد في المنطقة بما يعزز فرص الاستقرار ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الدولي.
وجدد الرئيس التأكيد أن مصر انطلاقا من دورها التاريخي الراسخ في دعم القضية الفلسطينية لن تدخر جهدا في مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية سعيا إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية يقوم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ولإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
الإصلاح الاقتصادي
وقال إن مصر رغم تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، نجحت في مواصلة تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي، من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية، واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، إلى جانب تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين.
وأوضح الرئيس السيسي أن الدولة أولت أولوية خاصة لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكا رئيسيا لا غنى عنه في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، حيث تم وضع سقف للاستثمارات الحكومية، وإطلاق خطة مدروسة تفسح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع مساهمته في النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، فضلا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية برفع التصنيف الائتماني لمصر.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التقدم في مسارها التنموي، مع المضي قدما في تطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتقليص دور الدولة بما يعزز مشاركة القطاع الخاص ويضاعف إسهامه في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وأضاف الرئيس السيسي أن السوق المصرية تمثل اليوم مجالا واعدا ومليئا بالفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات، مؤكدا حرص الدولة على توفير التسهيلات والحوافز اللازمة للمستثمرين، لاسيما في مجالات الطاقة، وصناعة السيارات بما في ذلك السيارات الكهربائية، إلى جانب الصناعات الدوائية واللوجستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن هذه الجهود أسفرت عن تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، فضلا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية برفع التصنيف الائتماني لمصر.
ودعا الرئيس السيسي المستثمرين إلى اغتنام هذه الفرص والاستفادة من البنية التحتية المتطورة التي أنجزتها مصر خلال السنوات الماضية في مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجستيات والمناطق الحرة، وعلى وجه الخصوص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تمثل منصة استراتيجية للتجارة والاستثمار.
فرصة واعدة
كما شدد على أن الاستثمار في مصر لا يقتصر على الاستفادة من السوق المحلية الواعد فحسب، بل يفتح آفاقا أوسع عبر شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها الدولة على المستويين الأفريقي والعربي، بما يتيح النفاذ إلى أسواق كبيرة قائمة بالفعل ويعزز فرص النمو والتوسع إقليميا ودوليا.
وفي ختام كلمته، جدد الرئيس السيسي التأكيد على أن مصر ستواصل دورها الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، والمضي قدما في تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي، معربا عن تطلع مصر إلى تعزيز التعاون مع جميع الشركاء لتحقيق هذه الأهداف.
ورحب الرئيس السيسي بإعلان تنظيم جلسة مخصصة للأعمال في مصر خلال العام الحالي تحت رعايته، مؤكدا تطلعه إلى مواصلة التنسيق لإنجاح هذا الحدث المهم، ومتمنيا التوفيق والنجاح لكافة فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي.









0 تعليق