- 280 مليون معاملة عبر المواقع الإلكترونية.. التجارة الرقمية تعزز مكانتها
- 110.4 آلاف عدد أجهزة نقاط البيع.. و2349 جهاز سحب آلي في البلاد
أحمد مغربي
تواصل البنوك المحلية تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع قاعدة استخدام أدوات الدفع الحديثة، مع ارتفاع عدد البطاقات المصرفية السارية إلى نحو 7.56 ملايين بطاقة بنهاية ديسمبر 2025، مقابل نحو 6.72 ملايين بطاقة بنهاية ديسمبر 2024، بزيادة تقارب 839.2 ألف بطاقة، أي بنحو 12.5%. كما ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع إلى أكثر من 110.4 آلاف جهاز بنهاية 2025، مقابل نحو 105.36 آلاف جهاز في نهاية 2024، بزيادة 5059 جهازا، وبزيادة نسبتها 4.8%، بينما انخفض عدد أجهزة السحب الآلي إلى نحو 2349 جهاز بنهاية 2025 مقارنة بـ 2361 جهاز في 2024، في دلالة واضحة على استمرار انتقال السوق المحلية تدريجيا من السحب النقدي إلى المدفوعات الإلكترونية المباشرة.
وتظهر البيانات أن عدد البطاقات المصدرة خلال فترات عام 2025 بلغ في مجموعه نحو 2.31 مليون بطاقة، مقارنة مع نحو 2.43 مليون بطاقة خلال عام 2024، بانخفاض يقارب 116 ألف بطاقة أو ما يقارب 4.8%، إلا أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تباطؤا في النشاط المصرفي، بقدر ما يشير إلى نضج أكبر في السوق، حيث لم يعد النمو قائما فقط على الإصدارات الجديدة، بل على اتساع قاعدة البطاقات السارية واستمرار استخدامها وتجديدها، بما يعكس استقرارا في انتشار الخدمات المصرفية الرقمية وترسخها في الحياة اليومية للأفراد.
وعند النظر إلى تركيبة البطاقات، يتبين أن بطاقات الائتمان ارتفعت من نحو 1.6 مليون بطاقة بنهاية 2024 إلى نحو 1.7 مليون بطاقة بنهاية 2025، بزيادة تقارب 5%، فيما صعدت بطاقات السحب المدينة (البطاقات التي لا ترتبط بحدود ائتمان وإنما بالرصيد المتوافر في حساب العميل) من نحو 5.1 ملايين بطاقة إلى نحو 5.8 ملايين بطاقة، بزيادة تقارب 15%. ويعكس هذا النمو الأقوى في بطاقات السحب المدينة اتساع الاعتماد على الحسابات المصرفية المباشرة في الإنفاق اليومي، وهو تطور يرتبط بشكل وثيق بجهود البنوك في دعم الشمول المالي وتوسيع قاعدة المتعاملين مع الخدمات المصرفية الأساسية، سواء للمواطنين أو المقيمين.
أما على مستوى البنية التحتية للمدفوعات، فإن ارتفاع عدد أجهزة نقاط البيع إلى أكثر من 110 آلاف جهاز يمثل مؤشرا مهما على اتساع قبول المدفوعات الإلكترونية في مختلف الأنشطة التجارية والخدمية داخل الكويت. وفي الوقت ذاته، فإن التراجع المحدود في عدد أجهزة السحب الآلي يعكس أن السوق لم تعد بحاجة إلى التوسع بنفس الوتيرة في أدوات السحب النقدي، مع تزايد الاعتماد على الدفع المباشر عبر البطاقات والأجهزة الرقمية.
ويظهر هذا التحول بصورة أوضح عند النظر إلى حركة الاستخدام، إذ ارتفع عدد معاملات أجهزة نقاط البيع إلى نحو 910.89 ملايين معاملة خلال 2025 مقارنة مع 794.7 مليون معاملة، وبزيادة بلغت 116.12 مليون معاملة بما يعادل نموا يقارب 14.6%، فيما بلغت معاملات أجهزة السحب الآلي نحو 65.64 مليون معاملة، مقارنة بـ 73.96 مليون معاملة، وهو ما يعني ان حجم معاملات نقاط البيع يعادل نحو 14 ضعف معاملات السحب النقدي، في دلالة قوية على تراجع الاعتماد على النقد لصالح الدفع الإلكتروني. وتؤكد هذه الأرقام أن المستهلك في الكويت بات يميل بصورة أكبر إلى إنجاز معاملاته الشرائية مباشرة عبر البطاقة أو الهاتف أو القنوات الإلكترونية، بدل اللجوء أولا إلى السحب النقدي.
كما أن هذا التحول لا يقتصر على نقاط البيع التقليدية، بل يمتد كذلك إلى المدفوعات عبر المواقع الإلكترونية، التي ارتفع عدد معاملاتها إلى نحو 280.2 مليون معاملة داخل الكويت خلال 2025، مقابل نحو 278.2 مليون معاملة في 2024، ورغم أن هذا النمو جاء بوتيرة أقل من نقاط البيع، فإنه يظل مؤشرا إضافيا على ترسخ ثقافة الدفع الرقمي في السوق الكويتية واتساع استخدام القنوات الإلكترونية في المعاملات المالية اليومية.
وتزداد أهمية هذه المؤشرات عند مقارنتها بالقاعدة السكانية في البلاد، فبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد سكان الكويت في عام 2025 نحو 4.9 ملايين نسمة، ما يعني أن عدد البطاقات المصرفية السارية أصبح يعادل نحو 155% من إجمالي عدد السكان، وبطبيعة الحال، فإن هذا المؤشر لا يعني امتلاك كل فرد لهذا العدد، لكنه يعكس بوضوح اتساع التغطية المصرفية وانتشار أدوات الدفع بين مختلف فئات المجتمع، بما يدل على نجاح القطاع المصرفي في الوصول إلى شريحة واسعة من السكان وتقديم خدمات مالية متزايدة التنوع والمرونة.
وفي السياق الأوسع، فإن هذا الأداء يتسق مع توجهات بنك الكويت المركزي والبنوك المحلية نحو تسريع التحول الرقمي، وتعزيز الشمول المالي، وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية المتاحة للجمهور. فارتفاع عدد البطاقات، وزيادة استخدام نقاط البيع، واستمرار نمو المدفوعات الإلكترونية، جميعها تعكس أن القطاع المصرفي في الكويت لا يكتفي بمواكبة التحولات التقنية، بل يدفع بها إلى الأمام من خلال بنية تحتية أكثر تطورا وخدمات أكثر انتشارا وكفاءة.
وبصورة إجمالية، ترسم أرقام 2025 ملامح سوق مصرفية أكثر نضجا واعتمادا على الحلول الرقمية، حيث تتراجع تدريجيا هيمنة النقد التقليدي لصالح المدفوعات الإلكترونية السريعة والآمنة، وتواصل البنوك توسيع انتشارها الفعلي داخل المجتمع عبر أدوات مصرفية باتت جزءا أساسيا من النشاط الاقتصادي اليومي. وهذا يعني أن التحول الرقمي في القطاع المصرفي الكويتي لم يعد مجرد خيار تقني أو تطوير تشغيلي، بل أصبح مسارا واضحا يعيد تشكيل سلوك الإنفاق والدفع، ويعزز قدرة البنوك على خدمة سكان البلاد بصورة أوسع وأكثر شمولا.










0 تعليق