نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
10 ساعات أسبوعيا للترفيه الرقمي , اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 09:57 مساءً
والواقع أنه لا يمكن إنكار الفوائد الترفيهية والمعرفية التي قد توفرها بعض الألعاب الالكترونية، مثل تنمية مهارات التفكير، وسرعة رد الفعل، والعمل الجماعي، إلا أن تجاوز الحد المعقول في ممارستها يمهد الطريق لظهور سلسلة من المشكلات الصحية والنفسية، تبدأ تدريجيا ثم تتفاقم بمرور الوقت، فالجلوس الطويل أمام الشاشات، مع قلة الحركة واضطراب الروتين اليومي، ينعكس بشكل مباشر على نمط الحياة، خاصة لدى فئة الشباب.
وأطلقت نتائج دراسة حديثة أجرتها جامعة كورتين الأسترالية ونشرت الأسبوع الماضي تحذيرا جديدا من التأثيرات الصحية الناتجة عن الإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو، إذ شملت الدراسة طلابا من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط عمر بلغ نحو 20 عاما، حيث تم تحليل عاداتهم اليومية المرتبطة باللعب الالكتروني، وربطها بالنظام الغذائي، والنوم، ووزن الجسم، إذ أظهرت نتائج الدراسة أن قضاء أكثر من 10 ساعات أسبوعيا في ممارسة الألعاب الالكترونية قد يكون له تأثير كبير وسلبي على الصحة العامة، فقد تبين أن هؤلاء الطلاب يعانون من تدهور في النظام الغذائي، يتمثل في زيادة الاعتماد على الوجبات السريعة والمشروبات السكرية، مقابل انخفاض استهلاك الأطعمة الصحية مثل الخضراوات والفواكه، كما سجلت الدراسة ارتفاعا ملحوظا في معدلات السمنة بين الطلاب المفرطين مقارنة بأقرانهم الذين يقضون وقتا أقل أو متوسطا في اللعب.
ولم يتوقف التأثير عند هذا الحد، بل امتد ليشمل اضطرابات النوم، حيث أظهرت البيانات أن الطلاب الذين تتجاوز ساعات لعبهم 10 ساعات أسبوعيا يعانون من صعوبة في النوم، وتأخر مواعيد التوجه إلى النوم، وانخفاض جودة النوم، وهو ما ينعكس سلبا على التركيز، والتحصيل الدراسي، والحالة النفسية بشكل عام.
وخلص الباحثون في هذه الدراسة إلى نقطة محورية بالغة الأهمية، مفادها أن المشكلة لا تكمن في ممارسة الألعاب الالكترونية بحد ذاتها، بل في الإفراط الزائد عنها، فالألعاب ليست عدوا للصحة إذا كانت باعتدال، وإنما يصبح الخطر قائما عندما تطغى على بقية جوانب الحياة اليومية، مثل النشاط البدني، والنوم المنتظم، والتغذية السليمة.
وبشكل عام تمثل هذه الدراسة مؤشرا مهما لكل من الأطفال بمختلف الشرائح العمرية والشباب والأسر على تحديد نقطة التوازن بين الترفيه الرقمي والأنشطة الصحية، فالألعاب الالكترونية ستبقى جزءا من واقعنا المعاصر، لكن إدارتها بوعي ومسؤولية هو السبيل للحفاظ على نمط حياة صحي ومتوازن، يجمع بين المتعة والصحة دون إفراط أو تفريط.
الخلاصة: تشكل هذه الدراسة جرس إنذار حقيقيا يدعو إلى إعادة النظر في طريقة تعامل الأطفال والطلاب والشباب مع الألعاب الالكترونية، فالمشكلة لم تعد في ممارسة هذه الألعاب بحد ذاتها، بل في تجاوزها لساعات طويلة أصبحت تستقطع على حساب الصحة الجسدية والنفسية، ومع ازدياد الوقت الذي يقضيه الفرد أمام الشاشات، تتراجع أنماط الحياة الصحية من نوم منتظم وتغذية متوازنة ونشاط بدني، ما يهدد بآثار طويلة الأمد قد لا تظهر إلا لاحقا، ومن هنا تبرز أهمية تقنين وقت الألعاب الالكترونية، وترسيخ ثقافة التوازن، بحيث تبقى المتعة الرقمية في إطارها الطبيعي دون أن تتحول إلى عبء صحي صامت يثقل كاهل الأجيال القادمة.













0 تعليق