نشر في 28 أفريل 2026 - 16:06
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيدتي لطيبة قلبك وسعة صدرك لم أجد أبدا من أن أرسل لك بما يرهق خافقي. وأنا والله لمدركة أنني سأجد في جوابك راحة وسأتنفس الصعداء من هم قبض على قلبي.
سيدتي، فتحت عيناي وسط أسرة متماسكة، أفرادها طيبون ووالداي نعم الناس. سمعتنا طيبة ولم ينبس أحد ببنت شفة بكلام يخص شرفنا، ما جعلني اظفر بزوج أحسد عليه، يشبهني في كثير من التفاصيل ، ويقدرني إلى أبعد حد كرمى لوالداي اللذان فطماني على حسن السيرة وطيبة السريرة.كذلك الامر بالنسة لحماي وحماتي، اللذان لم يفوتا يوما إلأا وهما يشيدان بأهلي ومنشئي.
سفينة الخياة سارت بي مثلما اراد الله، ولأن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن، فقد حدث ومن دون سابق إنذار الطلاق بين ايي وأمي.قرار صدم الجميع وأثار الكثير من التساؤلات، خاصة وانهما في أرذل العمر، زيجة دامت سنين وأعوام لم نعرف عنها نحن الأبناء إلا كل ما هو جميل، فوالداي قدوتي أنا وأخوتي في الحياة.
وكردة فعل مني، هرعت نحو زوجي كطير كسر جناحه أرمي بين يديه ما ألم بعائلتنا، وقد كنت أظن أنه سيلفني بالحب والود، إلا أنه قابلني بإزدراء وإستنكار لما أقدم عليه والداي في أرذل العمر ، فهو حسبه وحسب عائلته من العار أن يقدم زوج في مثل سنهما على مثل هذا الفعل، ومهما بلغت المشاكل بينهما فإنه من الضروري بل ومن الواجب ان يحسبا حساب أصهارهم وكنّاتهم وأسرهم. هالني الأمر ، ولعل ما فجعني أكثر أن زوجي تخوف من أن يصل الخبر مسامع أهله الذين سيصفون الأمر بفضيحة من العيار الثقيل، كيف لا وأنا الكنّة التي يثنيان عليها الأكثر ويشيدان بها .
حالة من الذعر أحياها، فكل أخطائي محسوبة عند زوجي الذي أصبح يعايرني بأمي، لدرجة أنه ينتقد زلاتي مشيرا إلى أن طول العشرة جعله يكتشف بعض العيوب والنقائص في، مشيدا أن الأمر تماما ما حدث بين والداي حيث أن طول العشرة بينهما ساقهما إلى طريق مسدود من نقاط الإختلاف التي لم يحاولا رأبها بقدر ما عملا لأجلها على فكّ زيجة دامت أعواما وسيكون من ضحاياها أزواج وأحفاد.
أحيا هاجسا مؤلما ومتخوفة من أن يكون لزوجي موقف مهين لكرامتي وكياني، أريد لقلبي أن يرتاح، أنا في دوامة كبيرة، فهل من كلمات تجبر خاطري؟
ع.أمينة من الوسط الجزائري.
الــــــــــــرد:
هونّي عليك أختاه ولا تجعلي من واقعك كابوسا تحيينه فينعكس بالسلب على أيامك ومستقبل أبنائك، زوج عاقل ومحترم كان الأجدر به أن لا يجعلك في مثل هذا الموقف من الحيرة والشجن، عايرك بأهلك وجعلك اليوم تقفين موقف الخجلة الوجلة من أسرته التي إحتضنتك وإتخذتك ابنة لها لسنوات على أساس حسن أخلاق وتربية جبلت عليها من والدين محترمين. أحس بمدى الإنهيار الذي تجابهينه وأنت مكسورة لدرجة انك لم تذكري في رسالتك أن أحدا منك أو من إخوتك حاول إصلاح ذات البين بين والديك وفهم السبب الرئيسي الكامن وراء إختيارهما أبغض الحلال عند الله.
كذلك تأسفت لأن يتعامل زوجك مع الأمر بأنانية ، حيث أنه وعوض أن يواسيك ويقف إلى جانبك أو إلى جانب أمك المكسورة المنهارة، وجدته يعير أهمية لأسرته ومكانتك بينهم، وقد بات كمن يتصيد أخطاءك وزلاتك وفتح عليك جبهة من الحصار النفسي.
ومن منطلق العقل وترجيح ما هو كائن، أنصحك أختاه بأن لا تخجلي ما بلغه والديك من قرار إعتبراه رشيدا صائبا لأمور لا تعلمونها ولا دخل لكم فيها أنتم كأبناء. كما أن والديك ليسا أوّل من إنتهى مشوار علاقتهما، والطلاق مقدر على اي إثنين لم يجدا من الرغبة في البقاء إلى جانب بعضهما بعض جدوى. تحرري من الهواجس، وأقلعي عن التخمين في أنك قد تلحقين بركب المطلقات يوما ما بسبب أمك. و لتناقشي زوجك باللين أنه ليس من اللائق ان يحكم عليك لمجرد أنه سمع أو رأى أمرا يعتبره عيبا من والديك، فماذا لو كان أمر الطلاق بين والديه هو، أكان سيتعامل مع الموقف بنفس الطريقة؟ من كان بيته من زجاج لا يجب ان يرمي الناس بالحجارة، ومن يعب يبتلى، كما أنه ليس بين المبتلى والشامت سوى رحمة الله، فكفانا تمسكا بأشياء تخص الآخرين نعتبرها نحن كنقطة ضعف نساومهم بها ونراهنهم من خلالها بفشل وضياع حياتهم.
في الأخير ، إسمحيلي أختاه أن أوصيك بضرورة الحفاظ والإبقاء على علاقتك بوالديك ومهما كان، مراعية بلك الفضل وحسن التربية الذي منحاك إياه ولتكوني حيادية ولا تميلي إلى أي منهما، فقد بلغا من العمر والحياة ما بلغاه ليبقى أبناؤهما معهم لا عليهم، ولتتشجعي أمام زوجك لتضحدي كل الأشياء التي يريد أن تحصل فتخدمه ليزيد عليك من وطأة العذاب وخالفي توقعاته في أن تبقي مثلما عهدك زوجة صالحة صبورة لم تكسرها الرياح العاتية.
ردت: س.بوزيدي.
اقرأ أيضا






0 تعليق