في قضيّة غريبة لفتت إنتباه الحاضرين عالجتها الغرفة الجزائية الأولى لدى مجلس قضاء الجزائر اليوم الأحد، بطلها متهم مغربي الأصول يبلغ من العمر 63 سنة. أقام في الجزائر وأسّس عائلة منذ 37 سنة. قبل أن تكتشف المصالح الأمنية مؤخّرا أن المعني قام بتزوير وثائق إدارية تتمثل في شهادة جنسيته بغرض التحايل على السلطات الجزائرية.
حيث لم يتمكّن القاضي في الجلسة من التأكد من الجنسية الحقيقية والأصلية للمتهم، وهو يحلف بأغلظ أيمانه أنه جزائري الأصل وكل أطفاله مولدين بالعاصمة. ما جعله يخاطبه لمرتين متتاليتين ” قل لي هل أنت جزائري أو مغربي” .. وبالمقابل لم يقدّم المتهم أي إثباتات كدليل مادي يقنع به هيئة المجلس ببرائته.
كما أن دفاعه قدّمت بدفع شكلي يقضي بتقادم الدعوى العمومية كون واقع التزوير مرّ عليها من الزمن قرابة 40 سنة، وهو الدفع الذي رفضته النيابة في الجلسة مبدئيا. في حين أجاب القاضي بضم الدفع الشكلي للموضوع إلى حين الفصل في الملف.
وفي تفاصيل أخرى تمّ اكتشاف هذه القضية بعد ضبط شهادة جنسية ورخصة سياقة مزوّرتين بحوزة المتهم كان يستعملهما في طيلة إقامته في التراب الوطني. قبل أن يتمّ التأكد أن المتهم غير مسجلّ في مصالح الحالة المدنية بمدينة الحراش من الأصل.
حيث تزعّم المتهم أن اسم عائلته “بن أحمد” وأنه وقع ضحية خطأ والده منذ أن كان شابا في مقتبل العمر. الأمر الذي جعله يلجأ إلى تزوير وثائقه لما كان طالب جامعي بمساعدة أحد الأشخاص الذي يعمل كمسؤول الأمن بالجامعة المدعو ” عمي إبراهيم. وقال المتهم أنه لجأ إلى تزوير وثائقه لأجل عمل قار.
وأضاف المتهم ” ت.رشيد” أن والده سافر منذ مدة طويلة إلى بلده المغرب، وخلالها ضيّع وثائق الحالة المدنية ، ومن ثمّة واجهته عراقيل في اثبات جنسيته الجزائرية كونه مولود في مدينة الحراش. كما أنه درس في العاصمة ونجح في مسابقة التكوين المتواصل قبل أن يلتحق بالجامعة أين وقعت جريمة التزوير.
وأكد المتهم أنه وخلال أيام دراسته وهو طالب جامعي يافع، عرض عليه مسؤول الأمن بالجامعة المدعو ” عمي إبراهيم العمل معه، فطلب مني جلب الوثائق وقتها، وهو من قام بتزويرها نافيا علاقته بالجرم معلقا القول ” اكتشفت الواقعة وأنا كبير سيدي الرايس”.
وعن سؤال القاضي عن عدد المرات التي زار فيها بلده المغرب، أجاب المتهم أن اخر مرة سافر فيها إلى بلده سنة 2019 بسبب مرض والدته. باستعمال رخصة العبور عن طريق القنصلية المغربية في الجزائر -وقتها- حسب تصريحاته، وخلال سفره هناك استخرج جواز سفر مغربي.
وبخصوص الوثيقتين المزورتين اللتين ضبطتا بحوزته “رخصة السياقة، شهادة الجنسية”، فأكد المتهم أنه قام باستخراج شهادة ميلاده من القنصلية على أساس أنه مغربي الجنسية. كما أكد المتهم أن رخصة السياقة مدوّن عليها أنه مكان ميلاده المغرب.
وأمام ماورد من معطيات التمس دفاع المتهم إفادة موّكله بأقصى ظروف التخفيف، باعتباره يعدّ ضحية خطأ وقع منذ 37 سنة. ولم يكن للمتهم أي يد أو نية سيئة، خاصة أنه ربّ عائلة غير مسبوق قضائيا، وعليه أحال القاضي القضية للمداولة الأسبوع المقبل.







0 تعليق