«بيرل» و«آم إنكلوسيف» تستضيفان حواراً إقليمياً حول أصحاب الهمم في بيئة العمل

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نظّمت مبادرة «بيرل»، بالتعاون مع منصة «آم إنكلوسيف»، ندوة بعنوان «الشمولية في التصميم: دمج أصحاب الهمم في بيئة العمل»، جمعت من خلالها أكثر من 350 مشاركاً من مختلف دول الخليج.
جاءت الندوة ضمن برنامج التنوع الوظيفي في القيادات العليا بالشركات التابع لمبادرة «بيرل»، وهي في إطار مذكرة تفاهم بين المؤسستين، لتشكل السنة الثانية على التوالي من الشراكة البنّاءة، مع التركيز هذا العام على ترسيخ دمج أصحاب الهمم من خلال الحوكمة المؤسسية ودور القيادة في تحمل هذه المسؤولية، بالإضافة إلى وضع آليات استراتيجية طويلة المدى لضمان الاستدامة.
وأشار النقاش إلى حجم الفرصة وأهمية التحرك العاجل في هذا المجال، فمع وجود نحو 1.3 مليار شخص من أصحاب الهمم حول العالم، بما في ذلك نحو 200 مليون في الوطن العربي، باتت الحاجة إلى أنظمة عمل أكثر شمولية ويسهل الوصول إليها واضحة أكثر من أي وقت مضى. وبالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لتقرير الشمول العالمي لأصحاب الهمم لعام 2025، فإن عدم تعزيز ودعم الشمول في بيئة العمل قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية تصل إلى 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يعزز أهمية ترسيخ ممارسات الشمول بشكل منهجي عبر مختلف القطاعات.
وانضم إلى الجلسة عدد من الخبراء والداعمين في مجال دمج أصحاب الهمم، وأكدوا على وضع الشمول في بيئة العمل أولوية حوكمية ترتبط بتحقيق قيمة مستدامة. وأبرز المتحدثون أن إدراج الشمول ضمن أُطر الحوكمة والهياكل التشغيلية يمكّن المؤسسات من الانتقال من النوايا إلى خطوات عملية مُتسقة وقابلة للقياس. وفي هذا السياق، تناول المشاركون الشمول عبر ثلاثة أبعاد مترابطة: الشمول بين الأجيال، رفاهية الأسرة، وتأثير المجتمع، مع إبراز دور الحوكمة المؤسسية في تحويل الالتزامات إلى نتائج دائمة ومستدامة.
أدارت الجلسة الدانة الهاشمي، مخرجة إماراتية وخبيرة في مجال دمج أصحاب الهمم في منصة «آم إنكلوسيف»، وجمعت نخبة من المتحدثين الخبراء وروّاد العمل المؤسسي، بمن فيهم د.غوية النيادي، نائب الرئيس الأول للهوية الوطنية وجودة الحياة والمسؤولية المجتمعية في شركة «أدنوك»، ود.نورة الشحي، داعمة لإدماج الإعاقة في منصة «آم انكلوسيف»، وحفصة قدير، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنصة، بالإضافة إلى آن لوز، مستشارة تنفيذية أولى في شركة «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، وهي شريك مؤسسي لمبادرة «بيرل».
وفي حديثها عن كيفية تمكين المؤسسات وتعزيز الشمول الوظيفي الفعّال من خلال أنظمة العمل وممارساته، قالت حفصة قدير: «إن الشمول في بيئة العمل بالنسبة لأصحاب الهمم يرتكز في جوهره على إتاحة «الوصول» بكل أبعاده، ويعني ذلك الوصول إلى البنية التحتية والانخراط في العمليات التشغيلية للمؤسسة والوصول إلى مرحلة المقابلات المهنية، والأهم من ذلك، الوصول إلى الفرص دون التعرض للتحيز، فعندما تزيل المؤسسات العوائق أمام الوصول، فإنها تخلق أنظمة تمكّن الأفراد من أصحاب الهمم من المشاركة الكاملة والمساهمة المؤثرة في نجاح المؤسسة وبالتالي خدمة المجتمع والاقتصاد ككُل.»

تجربة شخصية


أوضحت د.نورة الشيحي كيف أثرت تجربتها الشخصية، لكونها من أصحاب الهمم، على فهمها للشمول الوظيفي، مُشيرة إلى أن: «الشمول في مكان العمل لا يقتصر على السياسات والإجراءات فحسب، بل يتعلق بكيفية شعور الموظفين بشكل يومي. إن بيئة العمل التي تتسم بالشمول تبدأ بالاحترام وإحساس الفرد بالانتماء. وعندما يشعر الشخص بالتقدير لما هو عليه دون الحكم على قدراته أو محدودياته، فإن ذلك يحدث تحولاً جوهرياً في تجربته.»
وتابعت: «عندما تعكس القيادات قيم الشمول الوظيفي في سلوكياتها، تتشكل ثقافة يُصبح فيها الشمول جزءاً طبيعياً من المُمارسات اليومية للمؤسسة. والأهم من ذلك، أن تمكين الأشخاص من أصحاب الهمم من خلال منحهم فرصاً حقيقية للمساهمة والتطور وتولي القيادة، يضمن شعورهم بالثقة والتقدير والانخراط الكامل في بيئة العمل».

فرصة كبيرة


على مدار الحوار، أشار الخبراء إلى الفرصة الكبيرة المُتاحة للمؤسسات للاستفادة من المواهب غير المستغلة، مؤكدين أن إدماج الشمول الوظيفي لأصحاب الهمم في الحوكمة وأنظمة العمل يمثل مفتاحاً رئيسياً لتحقيق ذلك. وفي هذا السياق، قالت آن لوز: «إن الشمول لا يقتصر على وجود السياسات؛ بل يجب أن يكون جزءاً تصميمياً من كيفية عمل المؤسسة، ففي»دبليو سي«، يترسخ الشمول الوظيفي ضمن مسؤولية القيادة والتوظيف، ومسارات التطور الوظيفي والممارسات اليومية لدينا. كما تضمن هياكل الحوكمة والشبكات المخصصة والأهداف القابلة للقياس أن يكون الشمول الوظيفي تجربة فعلية، تعكس الاحترام والتمكين والانتماء إلى المؤسسة.»
وشهدت الجلسة، والتي كانت مصحوبة بخدمة لغة الإشارة من منصة «آم إنكلوسيف»، مشاركة أكاديميين ومؤسسات من مختلف القطاعات، وتضمنت مساحة أسئلة وأجوبة تناولت من خلالها أفضل الممارسات لبيئة العمل الشاملة والأساليب العملية لإدماج أصحاب الهمم. واختُتمت الجلسة بالإجماع المشترك على أن دفع عجلة الشمول الوظيفي لأصحاب الهمم يتطلب مسؤولية جماعية والتزاماً قيادياً، وتحولاً من إطار السياسات إلى أرض الواقع.

دور حيوي


في سياق تعزيز الحوكمة المؤسسية الشاملة، شدد رالف شويري، المدير التنفيذي لمبادرة «بيرل»، على الدور الحيوي لدمج أصحاب الهمم في بيئة العمل قائلاً: «يشكل ذلك ركيزة أساسية في الحوكمة المؤسسية الفعالة. وفي المبادرة نؤمن بأن الممارسات الشاملة في بيئة العمل أمر جوهري لتعزيز المساءلة على مستوى القيادة واستقطاب المواهب المتنوعة، بالإضافة إلى تحقيق القيمة المستدامة على المدى البعيد. وعلى صعيد منطقة الخليج، نساند المؤسسات من خلال طرح منصات جديدة للحوار وتقديم رؤى عملية لدمج هذه الممارسات ضمن أطر الحوكمة بهدف تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس».
ومن خلال برنامج التنوع الوظيفي في القيادات العليا بالشركات، تواصل مبادرة «بيرل» لعب دور رئيسي في جمع أصحاب المصلحة الإقليميين وتعزيز الحوار العملي حول الحوكمة المؤسسية وإدماج أصحاب الهمم في بيئات العمل. وتعمل المبادرة عبر منصات متخصصة لتبادل المعرفة والتفاعل بين القطاعات على تمكين المؤسسات من تحويل التزاماتها إلى أفعال منظمة ونتائج قابلة للقياس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق