حذرت دراسة حديثة نشرتها مجلة «الطب الأكاديمي» من تصاعد خطر الإرهاق الوظيفي بين الأطباء الشباب بسبب الإفراط في أعمال ملء السجلات الصحية إلكترونياً، حيث يقضي نحو ثلث الأطباء المقيمين ساعات طويلة من وقتهم الخاص في ملء بيانات، وهي ظاهرة باتت تُعرف طبياً باسم «وقت البيجاما».
وأظهرت الدراسة التي شملت 9000 طبيب مقيم في الولايات المتحدة، أن قضاء ثلاث ساعات أو أكثر ليلاً في توثيق البيانات بالمنزل يرتبط بزيادة خطر الإرهاق بنسبة 61%، وانخفاض احتمالات الرضا المهني بنسبة 39%. كما كشفت النتائج عن تأثير أكاديمي مباشر، إذ سجل هؤلاء الأطباء درجات أقل في امتحانات التقييم بنسبة 28%، وهو ما عزاه الباحثون إلى استنزاف الوقت المخصص للقراءة والدراسة والتفكير المهني لصالح المهام الإدارية الروتينية.
وأوضحت د. ويندي بار، الباحثة الرئيسية في كلية الطب بجامعة ييل، أن الارتباط القوي بين ساعات العمل المنزلي وتدهور الأداء المهني يعكس خللاً نظامياً في برامج التدريب الطبي، مشيرة إلى أن الأطباء الأكبر سناً والمتدربين الدوليين هم الأكثر عرضة لهذا النوع من الاستنزاف. كما حذرت من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى فقدان الكفاءات الطبية الشابة ويدفعهم للاستقالة أو العزوف عن العمل بدوام كامل مستقبلاً.
وشدد الباحثون على ضرورة تدخل البرامج التدريبية والمؤسسات الصحية لقياس هذا العبء الإضافي والحد منه، مؤكدين أن الهدف لا يقتصر على تحسين كفاءة التوثيق، بل في مساعدة الأطباء الصاعدين على بناء نمط ممارسة مستدام يحميهم من الاحتراق النفسي ويضمن جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى على المدى الطويل.
عبء ملء السجلات الصحية يهدد الأطباء الشباب
عبء ملء السجلات الصحية يهدد الأطباء الشباب


















0 تعليق