خلّف الإضراب الواسع لمعلمي الشمال فراغًا واضحًا في صفوف عشرات المدارس في ريف حلب الشمالي، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية في عدد كبير من المدارس، الأحد 1 من شباط.
وشمل الإضراب معظم مدارس الريف الشمالي لمحافظة حلب، حيث توقفت بعض المدارس عن الدوام بالكامل.
فيما شهدت مدارس أخرى دوامًا جزئيًا، ما انعكس على انتظام الطلاب وعلى سير العملية التعليمية.
ويأتي هذا التحرك كجزء من سلسلة احتجاجات متكررة للمعلمين في المنطقة، في ظل مطالب متواصلة بتحسين الأوضاع المعيشية وضمان الاستقرار الوظيفي، وسط غياب حلول عملية واضحة من الجهات المعنية.
مع انطلاقة الفصل الدراسي الثاني، وجّه وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو رسالة لكل المعلمين والكوادر التعليمية السورية.
وأكد أن صوت الوزارة يساند صوت المعلمين في مطالبهم بتحسين أوضاعهم المعيشية.
الوزارة عملت منذ وقت سابق على هذا الملف تحت إشراف الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بهدف تحسين أوضاع المعلمين.
وأشار إلى أنه تم إعداد جداول الرواتب مسبقًا، ويجري حاليًا بذل كل الجهود لتسريع صرف المستحقات لجميع المعلمين.
الوزارة، بحسب تركو، تسعى لضمان وصول الحقوق في أقرب وقت ممكن، بعد معالجة المعوقات الإدارية والمالية التي تسببت في التأخير، ومنها ما يتعلق بـ”الترهل الإداري”.
من المتوقع الإعلان عن أخبار مفرحة قريبًا، حيث تعمل الوزارة على تقديم كل ما هو أفضل في أسرع فرصة ممكنة، وفقًا لتأكيده.
المحافظ يدعو لاستمرار العملية التعليمية
وفي تسجيل مصوّر نقلته محافظة حلب عبر صفحتها على فيسبوك، توجه محافظ حلب عزام غريب برسالة إلى المعلمين.
وأشاد غريب بصبرهم الطويل وجهودهم المتواصلة، واصفًا سنوات العمل والمكابدة والثبات رغم قلة الإمكانيات بأنها تستحق التقدير.
وأشار غريب إلى أن المحافظة قامت بدورها بإيصال أصوات المعلمين إلى الجهات المعنية، سواء على مستوى وزارة التربية أو الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
جميع المطالب تتابع بدقة وأن المحافظة تعتبرها مطالب مشروعة، بحسب غريب.
وأكد المحافظ أن مسيرة التعليم هي أمر مقدس وأساسي في سياسات الدولة، وأن التحديات والصعوبات وقلة الإمكانيات تشكل عقبة، لكنه شدد على أن الدولة ستسعى لتلبية المطالب خلال هذا الشهر.
وختم المحافظ رسالته بالدعوة إلى استمرار العملية التعليمية وعدم توقفها.
الأطفال، وفقًا لغريب، هم الأكثر تضررًا من أي تعطل، لا سيما بعد ما لحق بهم خلال السنوات الماضية من أضرار ومعوقات.
نتيجة حتمية
وقال طارق العبيد، مدرس في تجمع الراعي، إن الدعوة للإضراب اليوم كانت نتيجة حتمية وطبيعية، بسبب ما وصفه بالكم الهائل من المماطلة والتسويف والوعود الكاذبة.
السياسات الممنهجة باتت تبدو للمعلمين مقصودة للنيل من مكانتهم وإهانتهم، بحسب وصف العبيد لعنب بلدي.
وأضاف العبيد، لعنب بلدي، أن مطالب المعلمين بالإجراءات المتعلقة بالدمج وتحسين أوضاعهم مستمرة منذ أكثر من عام، دون أي استجابة عملية من الجهات المعنية.
المعلمون اضطروا في هذه الأيام الباردة إلى إعداد وتجهيز أوراق وشهادات صحية يقال إنها مطلوبة لإجراءات الدمج، رغم صعوبة تحمل تكاليفها.
وقال إبراهيم كلش، مدرس في تجمع الباب، إن تنفيذ الإضراب اليوم جاء على نطاق واسع نتيجة المعاناة المستمرة التي لم تعد تحتمل.
وأضاف، خلال حديثه لعنب بلدي، أن المعلمين يعانون من رواتب متدنية لا تكفي لتغطية أساسيات الحياة، وأوضاع معيشية تتدهور يومًا بعد يوم، مع غياب سلم رواتب عادل واستقرار وظيفي.
المدارس في المنطقة تفتقد لأبسط المستلزمات من كتب وقرطاسية وتجهيزات، فيما يترك المعلم وحيدًا لمواجهة هذه الصعوبات.
ولفت إلى أن المعلمين منحوا فرصًا عديدة للحوار وانتظروا الوعود طويلًا، دون أي نتائج حقيقية.
وأوضح كلش أن الإضراب ليس تصعيدًا، بل خطوة ضرورية فرضتها الظروف الحالية، بهدف إيصال صوت المعلمين والمطالبة بحقوقهم المشروعة بطريقة جماعية وسلمية.
وقال خالد أسد الموسى من تجمع الراعي إن تجمعات معلمي عفرين والباب وقباسين ومارع نفذت الإضراب اليوم بنسب متفاوتة.
وأضاف خلال حديثه لعنب بلدي، أن مدارس الباب شهدت إضرابًا شمل نحو 80% من المدارس، في حين اقتصر الإضراب في تجمع الراعي على نحو 20% تقريبًا،
ويأتي هذا الإضراب تزامنًا مع بداية الفصل الدراسي الثاني في المدارس السورية.
وتوجه اليوم الأحد أكثر من 4 ملايين و500 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية إلى مدارسهم، مع بدء العام الدراسي الثاني وفق ما نقلته وكالة سانا.
احتجاجات المعلمين تتجدد بحلب.. مطالب بالتثبيت وزيادة الرواتب




0 تعليق