كشفت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، العمل على تجهيز منظومة إنذار مبكر متعدد القطاعات والأخطار.
معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث لشؤون إدارة الكوارث، أحمد اقزيز، قال لعنب بلدي إن منظومة الإنذار المبكر التي تعمل عليها الوزارة تُعد إطارًا متكاملًا يبدأ من رصد الخطر وينتهي بوصول رسالة تحذير واضحة وقابلة للتنفيذ إلى المواطنين والجهات المستجيبة في الوقت المناسب.
ويضمن ذلك التحرك المبكر وتقليل آثار الكوارث، بحسب اقزيز.
وشهدت سوريا في العام الماضي 2025، موجة كوارث متلاحقة، سواء من سلسلة الحرائق التي استمرت من الصيف حتى بداية فصل الشتاء، بالإضافة لسيناريو تفجير مخلفات الحرب، وانهيار المباني، وآخرها رصد حركات زلزالية، وأضرار المنخفضات الجوية، خاصة الثلجية.
أربع مراحل أساسية للإنذار المبكر
أوضح اقزيز أن المنظومة تقوم على أربعة محاور رئيسية، هي:
- أولها رصد وجمع البيانات: وذلك من خلال محطات جوية وهيدرولوجية وزلزالية، ومراقبة حرائق الغابات، والبيانات الفضائية، إضافة إلى المعلومات الميدانية الواردة من المراكز المنتشرة في مختلف المحافظات.
- المحور الثاني يتمثل بتحليل هذه البيانات وتحويلها إلى تقديرات دقيقة لاحتمالية الخطر وشدته ومكانه وزمن حدوثه المتوقع.
- المرحلة الثالثة تتعلق باتخاذ القرار وإصدار التحذيرات وفق بروتوكولات واضحة، تعتمد مستويات إنذار محددة وعتبات تشغيل ومسؤوليات لكل جهة معنية، بما يضمن توحيد آلية التعامل مع المخاطر وعدم الارتجال في إصدار الرسائل التحذيرية.
- المرحلة الأخيرة تتمثل بإيصال التحذير والاستجابة، من خلال نشر الرسائل عبر قنوات متعددة، تشمل الرسائل الهاتفية والبث الخلوي والإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية والتعميم على المحافظات والبلديات وغرف العمليات، وربطها بخطط الإخلاء والتأهب والاستجابة، بهدف الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من المجتمع، بما في ذلك المناطق النائية.
تقنيات متقدمة لرفع دقة الإنذار
المنظومة تعتمد على أدوات تقنية متطورة تشمل الأقمار الصناعية لرصد الغطاء السحابي والهطولات والرطوبة ومؤشرات الجفاف وبؤر الحرارة، حسبما كشف اقزيز.
إضافة إلى كواشف أرضية ونماذج توقع عددية لمسار العواصف وشدة الرياح والهطولات، مع الاستفادة من مصادر محلية ودولية لزيادة دقة الإنذار.
دور المواطن والتدريب المجتمعي
شدد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث لشؤون إدارة الكوارث، على أهمية وعي المواطنين بالإجراءات المرافقة للتحذير، مثل الإخلاء الآمن ومعرفة المسارات ونقاط التجمع ومراكز الإيواء، وتفعيل فرق الاستجابة المحلية والتطوعية بالتنسيق مع الدفاع المدني والمجالس المحلية.
وأكد أن الوزارة تنفذ تدريبات تقنية ومجتمعية دورية لدعم فاعلية المنظومة.
مراحل الإطلاق والتنسيق الحكومي
وحول إطلاق المنظومة، أوضح اقزيز أن منظومة الإنذار المبكر لحرائق الغابات من المتوقع إطلاقها خلال شهري حزيران أو تموز المقبلين.
في حين لا تزال منظومة الإنذار المبكر متعددة المخاطر قيد التطوير بسبب تحديات مادية وتقنية وتدريبية.
وأشار إلى أن العمل يتم بتنسيق حكومي واسع يشمل وزارات الصحة والزراعة والطاقة والإدارة المحلية والبيئة والداخلية والدفاع والاتصالات، إضافة إلى التعاون الدولي والتمويلي.
حماية الأرواح وتقليل الخسائر
وختم اقزيز بالتأكيد أن منظومة الإنذار المبكر تسهم بشكل مباشر في خفض عدد الوفيات وحماية الأرواح والبنى التحتية، عبر تحويل إدارة المخاطر من رد فعل إلى إجراء استباقي، وزيادة زمن ودقة التنبيه، وتقديم رسائل واضحة من مصدر رسمي موثوق.
مما يعزز الاستجابة المبكرة ويحد من الشائعات ويؤمن استعدادًا أفضل لمختلف أنواع الكوارث.
ما خلفية منظومة الإنذار؟
شهدت المناطق الحراجية في الساحل السوري، وخاصة ريف اللاذقية، موجة حرائق غير مألوفة من حيث توقيتها في الأعوام الماضية، إذ سجلت الأسابيع الأولى من فصل الصيف، وحتى الأسابيع الأولى من فصل الشتاء، اندلاع حرائق، أودت لخسائر كبيرة في الثروة الحراجية، وأيضًا بالعناصر البشرية.
إذ أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، في 21 من تشرين الأول 2025، أن فرق الإطفاء في الوزارة استجابت لأكثر من 9,600 حريق في مختلف المحافظات السورية، منذ بداية عام 2025 وحتى نهاية أيلول 2025.
كما سجل المركز الوطني للزلازل، عدة حركات زلزالية، خاصة قبالة السواحل اللبنانية والتركية، ما أعاد مشهد الخوف من عودتها.
بدورها، تزايدت حوادث السير في سوريا بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وسط تدهور البنية التحتية للطرق.
وسجلت فرق الدفاع المدني السوري في عام 2025 نحو 3000 استجابة لحوادث مرورية، وهو ما يعكس الوضع المتهالك للطرق، في ظل وجود مشكلات مثل الحفر المفاجئة وغياب الإنارة، إضافة إلى تصاعد استخدام الدراجات النارية كوسيلة نقل غير آمنة.
ولم تغب أضرار المنخفضات الجوية، خاصة الهطولات الثلجية الأخيرة، عن تضرر عدد كبير من المنشآت والبنى التحتية، وخروج بعض الطرقات عن الخدمة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى








0 تعليق