البناء العشوائي.. ظاهرة منتشرة في ريف دمشق الجنوبي

عنب بلدي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عنب بلدي – ركان الخضر

وسط أزمة السكن التي تعاني منها محافظة ريف دمشق، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالعديد من مناطقها خلال السنوات الماضية، إثر الأعمال العسكرية التي شهدتها المحافظة في سنوات الثورة السورية، تبرز مشكلة البناء العشوائي التي تعاني منها المحافظة منذ سنوات عديدة، الأمر الذي أثر في طبيعة معيشة السكان والخدمات المقدمة إليهم.

ازدادت الظاهرة وضوحًا مع الحرب السورية خلال السنوات الماضية، نتيجة عمليات النزوح الكثيفة التي شهدتها المنطقة، مما دفع بعض السكان إلى تكثيف الحركة العمرانية دون أي ضوابط قانونية أو دراسات هندسية علمية دقيقة، بحثًا عن الاستفادة من الطلب المرتفع على تأجير البيوت، ما حول العملية إلى مصدر رزق في المناطق التي لم تشهد عمليات عسكرية في ظل كثافة الطلب.

لم يتغير المشهد بعد سقوط النظام، فقد لاحظت عنب بلدي من خلال متابعتها للموضوع في مناطق سبينة وحجيرة والسيدة زينب، أن الظاهرة ما زالت منتشرة وحركة البناء العشوائي تشهد رواجًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.

فرصة في غياب الرقابة

أيمن مصطفى، من سكان منطقة السيدة زينب، قال لعنب بلدي، إن الناس يتجهون إلى البناء العشوائي مستغلين غياب الرقابة الحكومية خلال سنوات الحرب الماضية وبعد سقوط النظام.

وأضاف أن الأهالي وجدوا فرصة في التمدد بهذه الأعمال في الفترة الأخيرة مستغلين غياب الرقابة الحكومية، مشيرًا إلى أن حواجز نظام الأسد كانت تحصل على إتاوات لإدخال مواد البناء، الأمر الذي لم يعد موجودًا في الفترة الحالية، مما نشط من هذه العملية التي وفرت على السكان مبالغ طائلة.

وأفاد أن الأهالي لا يكترثون كثيرًا بانتشار هذه الظاهرة في الوقت الذي تتركز همومهم على الخدمات الأساسية المتعلقة بحياتهم اليومية، في ظل تراجع هذه الخدمات بشكل ملحوظ على مستوى الكهرباء والاتصالات والمياه وترحيل القمامة، وسط غياب أي إجراءات حكومية لحل هذه المشكلات، بحسب قوله.

من جهتها، أكدت إيمان عبد الهادي، من سكان منطقة حجيرة، انتشار الظاهرة في منطقتها بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، موضحة أنها لا تقتصر على البناء العشوائي.

وقالت إن بعض السكان استغلوا غياب الرقابة والتشدد الحكومي في متابعة هذه الظاهرة، فقاموا بالتمدد بالبناء في الأراضي المشاع التي لا تحمل أي ملكية خاصة، وأنشؤوا أبنية على واجهات هذه الأراضي وخصصوها لهم، رغم عدم وجود ما يثبت ملكيتهم لها.

محمد العيسى، من سكان سبينة، قال إن أحد جيرانه قام بإنشاء بناء مخالف بجوار منزله، ما أدى إلى حجب ضوء الشمس عن بيته، ومعاناة عائلته من ظلام دائم في المنزل حتى في وضح النهار، وسبب له مشكلات مع العائلة التي طالبته بتغيير مكان إقامته لأن البيت لم يعد صالحًا للسكن اللائق.

وقال إنه عرض منزله للبيع لكنه لم يحصل على سعر مناسب، بسبب الظروف السيئة التي بات يعاني منها المنزل من غياب الشمس والتهوية المناسبة وانتشار الرطوبة داخل غرفه.

وطالب محمد الجهات الحكومية بتشديد الرقابة ومتابعة هذه الأعمال المخالفة، واصفًا حالة البناء العشوائي في عموم المحافظة بـ”المعضلة مستحيلة الحل”.

المحافظة تعِد بالتشدد في الإجراءات

أجاب محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، خلال مؤتمر صحفي عقده في 31 من كانون الأول 2025، في رد على سؤال لعنب بلدي حول إجراءات المحافظة في مراقبة هذه الظاهرة والحد منها، أن المحافظة ستشدد إجراءاتها في متابعة هذا المشكلة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أنها ستتخذ إجراءات أكثر صرامة لإيقاف انتشار الظاهرة.

وقال إن الموضوع يتطلب وعيًا وإدراكًا مجتمعيًا لخطورة الظاهرة، مشيرًا إلى أن الموضوع يتطلب عملًا مشتركًا بين الجهات الحكومية والمواطنين.

ونوه الشيخ إلى أن بعض السكان يتجهون إلى هذه الخطوة كحل آني سريع، موضحًا أنها تخلق مشكلات عديدة ومتراكمة في المستقبل.

وكان وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، مصطفى عبد الرزاق، أكد خلال مقابلة مع قناة “الإخبارية” الحكومية، في 19 من أيلول 2025، أن معالجة ملف العشوائيات والمناطق المدمرة يشكل أولوية في خطط الوزارة.

وأشار إلى أن ربع السكان في سوريا يعيشون في مساكن غير آمنة، مبينًا أن العمل يتركز بداية على النازحين والمناطق المدمرة بالكامل، مع خطط لاحقة لمعالجة التجمعات الأخرى.

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق