المسرح القطري قدم مشاركة مميزة في «موسم الرياض»

راية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الرياض - أشرف مصطفى:

أكدَ الفنانُ السعودي الكبير عبدالله السدحان أنَّ الحضورَ القطري في موسم الرياض يمثلُ خطوة مُهمة ومشرّفة، تعكسُ عمق العلاقات الخليجية، كاشفًا عن تقديره الكبير للتجربة المسرحية القطرية الأولى في الموسم، وما تحمله من وعي فني وثقافي، خاصة في مجال مسرح الطفل. وقال السدحان في حوار خاص أجرته معه الراية: إن المسرح اليوم بات مطالبًا بالتركيز على القضايا الاجتماعية وتقديم المُتعة للجمهور في ظل المُنافسة المُتزايدة من المنصات الرقمية.

ونوَّه السدحان بالجهود التي يبذلها المسرح القطري وحضوره الإقليمي المتنامي، لافتًا إلى أن استخدام التقنيات الحديثة والإبهار البصري أصبح جزءًا من لغة المسرح المُعاصر، بشرط أن يبقى في خدمة النص والفكرة، وليس بديلًا عنهما، مؤكدًا أن المسرح في جوهره حكاية ورسالة قبل أي شيء آخر.

كما أوضح أنَّ التعاون المسرحي الخليجي يظل رهنًا بوجود النص القادر على جمع الفنانين بشكل طبيعي بعيدًا عن المُجاملة أو الافتعال. ونوَّه إلى أنَّ اختيار اللغة العربية الفصحى في العرض القطري أسهم في الوصول إلى مُختلف الجنسيات والفئات العمرية.

• حدثنا عن المشاركة القطرية في موسم الرياض، والتي تُعد الأولى من نوعها؟

موسم الرياض، يمثل تجربة ثقافية وفنية فريدة، وهناك حرص واضح على فتح الأبواب أمام مُختلف التجارب الخليجية والعربية. وجود المسرح القطري، ووجود الأشقاء من قطر سواء على مستوى المسرح أو في مجالات فنية أخرى، هو أمر مُشرف لنا جميعًا، لأننا في النهاية إخوة. وشخصيًا قد سعدت بوجود الشباب القطريين، وسعيد بحماسهم وحضورهم، وأتمنى لهم التوفيق في هذا العمل وفي أعمال أخرى قادمة.

• ما رأيك في اختيار الفصحى خلال عرض «هند في بلاد السند»؟

  أرى أنه أمر رائع جدًا، ومُهم في الوقت نفسه. اختيار اللغة العربية الفصحى اختصر مسافة كبيرة للوصول إلى عقول وقلوب مُختلف الجنسيات والفئات العمرية. أنا سعيد بأن هذا العمل يُعد تجربة أولى للمسرح القطري في موسم الرياض، وأراه بداية لسلسلة أعمال قادمة نتشرف بوجودها في الموسم. والأهم أنَّ مسرح الطفل لا يعني الطفل وحده، بل هو مسرح للعائلة كاملة، حيث يحضر الأب والأم مع أبنائهما لقضاء وقت ممتع في عمل فني يرتقي بالإحساس، ويخاطب العقل والقلب معًا، وأتوقع أن يجد المسرح القطري مساحة أوسع خلال الفترة المُقبلة، ليس فقط في مسرح الطفل، بل في مختلف أشكال العروض المسرحية. 

• هل ترى أن المسرح الخليجي بحاجة حقيقية إلى تعاون مشترك من خلال إنتاج أعمال مسرحية جامعة؟

  أرى أن الفكرة ليست في الاجتماع في حد ذاته، فلا داعيَ لتقديم عمل مشترك بلا مضمون حقيقي. التعاون يصبح مُلحًّا ومُهمًا إذا وجد النص المناسب، والقضية التي تمس إخوة أشقاء وتجمعهم بصدق. أما أن نُقحم أنفسَنا في عمل، لنقول فقط إننا اجتمعنا، فهذا غير صحيح فنيًا. العمل المُشترك بين فنانين من قطر والسعودية أو الكويت، يجب أن تفرضه الحكاية نفسها، وأن تكون القصة قادرة على استيعاب اختلاف اللهجات والخلفيات، بحيث يبدو الأمر طبيعيًا ومقنعًا للجمهور، لا مفتعلًا أو مجامِلًا. 

• في ظل المُنافسة القوية من المنصات الرقمية، هل ترى أن المسرح مطالب بمراجعة موضوعاته وأدواته ليستعيد جمهوره؟

 إلى حدٍّ كبير نعم، هناك جزء من الصحة في هذا الطرح. المسرحُ كان في فترات سابقة واجهة أساسية للنقد وكشف الكثير من السلبيات، سواء الاجتماعية أو المؤسسية. اليومَ نحن في عام 2026، وكثير من تلك السلبيات تقلصت بشكل واضح في مُجتمعاتنا الخليجية، خاصة مع التطور الكبير في الخدمات الحكومية والتقنية، حيث أصبحت إجراءات كثيرة تُنجز بسهولة عبر الهاتف المحمول. لذلك، تحوّل المسرح اليومَ إلى مساحة لمعالجة القضايا الاجتماعية بشكل أعمق، مع التركيز على احتياجات المُتلقي اليومية. الجمهور الآن يأتي للمسرح ليستمتع أولًا، لأنه دفع ثمن التذكرة بحثًا عن المُتعة، والفن في جوهره متعة، لكن متعة مغلفة بقضية، وبقلب كوميدي يلامس العقل والقلب دون وعظ مباشر.

• كيف تقيّم تجربة المسرح القطري وما حققه خلال السنوات الأخيرة؟

ما أستطيع قوله بثقة إنَّ هناك جهودًا حقيقية وملموسة تُبذل في المسرح القطري، وهناك حرص واضح من الفنانين القطريين على الحضور الإقليمي والمشاركة في الفعاليات والمهرجانات.

وأنا دائمًا مع تكثيف النشاط المسرحي، لأن المسرح بطبيعته فن تراكمي، يُمشي خطوة خطوة إلى أن يصل إلى مرحلة الرضا الفني والنضج. لكنني بصراحة، لا أرى أن من حقي إصدار تقييم فني تفصيلي بحق زملائي من الفنانين القطريين، فهناك نقاد مختصون، إلا أنني في المجمل يمكنني القول بأن التجربة القطرية تسير في اتجاه يُحسب لها.

• ما تقييمك لاستخدام التقنيات الحديثة والإبهار البصري في المسرح الحديث؟

التقنيات الحديثة والإبهار البصري أصبحا جزءًا من لغة المسرح المُعاصر، ولا يمكن تجاهلها أو التقليل من أهميتها، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي نعيشُه اليومَ. لكن في رأيي، هذه التقنيات يجب أن تكون في خدمة النص والرؤية الفنية، لا أن تتحول إلى بديل عنهما. الإبهار مطلوب ويجذب الجمهور، لكنه يظل عنصرًا مؤقتًا إذا لم يكن مدعومًا بفكرة قوية وقصة قادرة على البقاء في ذاكرة المُتلقي. خاصة أنَّ المسرح في الأساس حكاية وممثل ورسالة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق