حلب – محمد ديب بظت
يشكّل فصل الشتاء اختبارًا سنويًا للبنية التحتية في حي صلاح الدين، حيث تتحول الأمطار إلى أزمة مركبة تتداخل فيها مشكلات تصريف المياه مع تردي حالة الشوارع، لتنعكس مباشرة على حياة السكان وحركتهم اليومية.
فمع كل هطول مطري، تغرق شوارع الحي بالمياه، وتتحول الطرق إلى برك موحلة تعوق مرور السيارات، وتفرض على الأهالي صعوبات إضافية في التنقل، سواء سيرًا على الأقدام أو باستخدام وسائل النقل.
ولا تقتصر المشكلة على المظهر العام، بل تمتد إلى تعطل السير، وإعاقة حركة الطلاب والموظفين، وازدياد الأعطال التي تصيب المركبات.
صعوبة في الحركة
مدخل وشارع مدرسة القنيطرة في حي صلاح الدين، من أكثر النقاط تضررًا خلال فصل الشتاء، حيث تتجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار، ما يؤدي إلى انتشار الطين وصعوبة الحركة، خاصة خلال أوقات دوام الطلاب، حيث تتكرر هذه الحالة مع كل هطول مطري، دون وجود معالجة فعلية وجذرية للمشكلة، بحسب ما قاله محمود طحان، أحد سكان الحي لعنب بلدي.
وأضاف محمود أن الشارع الواصل بين حي المشهد وصلاح الدين يعاني بدوره من تدهور واضح، رغم إجراء عدة عمليات صيانة سابقة، إذ إن الطبقة الأسفلتية تعود إلى حالتها السيئة بعد فترة قصيرة من إعادة تزفيتها.
ويربط ذلك بضعف تصريف مياه الأمطار، لا سيما خلال الهطولات الغزيرة، ما يسرع من تخريب الشارع ويعيده إلى نقطة الصفر.
من جانبه، قال يحيى مزارب، إن سوء واقع الشوارع لا يقتصر على مواقع محددة، بل يشمل عدة مناطق داخل الحي.
وأضاف يحيى لعنب بلدي أن شارع الشرعية وشارع الـ15، إضافة إلى حارة “الحشكل”، تشهد تجمعًا لمياه الأمطار وانتشارًا للوحل، الأمر الذي يعوق حركة المشاة والسيارات ويزيد من معاناة السكان خلال الأيام الماطرة.
مشكلة سنوية
قالت هدى مصري، التي تقطن في شارع جامع الخضر، إن مياه الأمطار تبدأ بالتجمع في الشوارع منذ أول هطول مطري.
وأضافت لعنب بلدي أن غياب الصيانة الدورية لمصارف المياه يؤدي إلى بقاء البرك المائية لأيام، حتى بعد توقف المطر، ما يتسبب بتآكل الطرق وتحول الحفر إلى مصدر خطر على المارة والمركبات.
أما محمد بكري، سائق “تاكسي” يقطن بشارع الشرعية، فقال إن المرور في معظم شوارع صلاح الدين أصبح بالغ الصعوبة خلال فصل الشتاء، ما يدفعه أحيانًا إلى تغيير مساره لتفادي المرور بالمياه وتجنب الأضرار الميكانيكية، وهو ما ينعكس ازدحامًا إضافيًا على شوارع مجاورة.
ويجمع الأهالي على أن هذه المشكلة ليست طارئة، بل تتكرر سنويًا، في ظل غياب حلول جذرية تعالج تداخل سوء البنية التحتية مع واقع الأمطار الموسمية.
ويبقى سكان حي صلاح الدين عالقين بين شوارع غارقة، وشتاء يكشف عامًا بعد عام عمق أزمة مؤجلة.
منطقة عانت من الإهمال
قال مدير قطاع الأنصاري، عبد الله دندل، لعنب بلدي، إن الدراسة الفنية والجدول الزمني لمعالجة مشكلة تجمع مياه الأمطار في حي صلاح الدين تعود إلى الشركة العامة للصرف الصحي، لأنها الجهة التي تسلمت هذه المهمة من مجلس مدينة حلب منذ عام 2010.
وحول تقييم واقع الشوارع، أشار دندل إلى أن المنطقة تعد من المناطق التي عانت من الإهمال خلال فترة النظام السابق، وهي بحاجة إلى تكثيف مشاريع الصيانة الزفتية بشكل متواصل، وبطرق تنفيذ فنية تعتمد على خبرات ماهرة.
وبيّن دندل أن الإجراءات المقترحة لمعالجة المشكلة تشمل تكثيف أعمال الصيانة الدورية للمصافي المطرية، وعدم استخدام أي مواد غير مادة الزفت في ردم وتسوية الحفر، حرصًا على عدم انسداد المصافي المطرية.
كما أشار إلى ضرورة تشكيل فرق طوارئ للتدخل السريع، مجهزة بكامل المعدات اللازمة، للاستجابة الفورية خلال الهطولات المطرية.
شبكة تصريف سيئة
فيما يتعلق بأسباب تجمع المياه، أوضح دندل أن المشكلة تعود إلى عدة عوامل، من بينها سوء تنفيذ المصارف المطرية الجانبية وعدم صيانتها وتنظيفها بشكل دوري ما يؤدي إلى انسدادها، خاصة أن أعمال المعالجة غالبًا ما تجرى فقط قبيل موسم هطول الأمطار، بحسب دندل.
كما أشار إلى أن سرقة فوهات المصافي المطرية وأغطية “الريغارات” (فتحات الصرف الصحي) المصنعة من مادة “الفونط”، إلى جانب سوء التصنيع الفني، تعد من الأسباب المؤثرة في تفاقم المشكلة.
ولفت أيضًا إلى سوء دراسة شبكة التصريف بما يتناسب مع خصوصية كل شارع على حدة، إضافة إلى ضعف أقطار شبكة الصرف الصحي، نتيجة الكثافة السكانية وعدم مراعاة طبيعة المنطقة من حيث عدد السكان عند تنفيذ الشبكة.











0 تعليق