عقد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس الثلاثاء، في لندن اجتماعاً رسمياً مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد، تناول خلاله ملفات متعددة تتعلق بالعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية. وتعد هذه المباحثات جزءاً من أول زيارة أوروبية للشرع منذ توليه السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد. كما استقبل الملك تشارلز الثالث الرئيس السوري في قصر باكنغهام، وأعلن قصر باكنغهام أن الملك البريطاني التقى الشرع أمس الثلاثاء.
وذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني، أن الاجتماع ركز على تعزيز التعاون في مجال إعادة المهاجرين، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن قضايا الهجرة المستمرة والتحديات المصاحبة لها. وأكد ستارمر ترحيبه بالخطوات التي تتخذها الحكومة السورية ضد «داعش» الإرهابي، وبالتقدم المحرز في التعاون الثنائي لمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أهمية استقرار المنطقة والتنسيق في القضايا الاقتصادية والتنموية.
كما تناولت المباحثات آفاق تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، مع التركيز على مجالات الاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا والخدمات، في إطار مساعي دمشق لجذب الدعم الخارجي لإعادة الإعمار والتنمية بعد الحرب الممتدة بين 2011 و2024، التي خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية، وأثرت في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأكد الجانبان أهمية بناء شراكات مستدامة مع الشركات البريطانية والأوروبية لدعم مشاريع استراتيجية في سوريا، بما في ذلك محطات الطاقة المتجددة والمستشفيات والمدارس ومشاريع النقل والخدمات اللوجستية.
وتأتي زيارة لندن في سياق الجولة الأوروبية للشرع، التي سبقتها زيارة إلى برلين، حيث أجرى لقاءات موسعة مع كبار المسؤولين الألمان وممثلين عن شركات كبرى، ركزت على تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية واستكشاف فرص الاستثمار في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والتمويــل، والأمــن الرقمـي، والنـقــل، والبنـــاء، والخدمـــات الصحية. وأسفرت الاجتماعات عن توقيع مذكرات تفاهم، إضافـــة إلــى اتفاقيــة تعاون في مجال النقل الجوي بين سوريا وألمانيا، خطوة اعتبرت بداية لتوسيع الشراكات الاقتصادية وتشجيع الشركات الأجنبية على دخول السوق السورية.
وتشهد العلاقات الأوروبية السورية تحسناً تدريجياً، خاصة بعد إعادة برلين افتتاح سفارتها في دمشق في مارس/آذار الماضي، واستئناف عمل السفارة السورية في لندن في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد زيارات متبادلة لوزراء الخارجية، ما يعكس رغبة مشتركة في استعادة الثقة، وتعزيز التواصل السياسي والاقتصادي.
وخلال وجوده في لندن، شهدت زيارة الشرع تجمعاً لأبناء الجالية السورية أمام مبنى البرلمان، معبرين عن دعمهم لجهود الرئيس في تعزيز العلاقات الخارجية والانفتاح على المجتمع الدولي، في مؤشر على اهتمام السوريين في الخارج بالتطورات السياسية والاقتصادية في بلادهم.
وتعكس المباحثات بين الشرع وستارمر، واللقاءات السابقة مع المسؤولين الأوروبيين، سعي دمشق للعودة تدريجياً إلى الساحة الدولية، مع التركيز على الشراكة الاقتصادية والانفتاح السياسي، وتهيئة الأرضية لمسار تعاون أوسع مع أوروبا رغم التحديات الكبيرة المرتبطة بإعادة الإعمار وتعافي الاقتصاد السوري. (وكالات)
الشرع وستارمر يبحثان في لندن الهجرة والاستثمار وإعادة الإعمار
الشرع وستارمر يبحثان في لندن الهجرة والاستثمار وإعادة الإعمار














0 تعليق