تحت مسمى «المنتقم»، تشق حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة «جورج إتش دبليو بوش» عباب البحار متجهة إلى قلب الصراع في الشرق الأوسط، حاملة على متنها ترسانة جوية قادرة على تغيير خرائط السيطرة في ساعات.
هذا الانتشار الثالث لمجموعات القتال الأمريكية لا يهدف فقط إلى تعزيز الوجود العسكري، بل يضع المنطقة أمام واقع جديد؛ حيث تلتقي التكنولوجيا النووية بالقدرة التدميرية الهائلة، لترسم ملامح المواجهة القادمة في المنطقة.
غادرت الحاملة محطة «نورفولك» البحرية الثلاثاء متجهة نحو منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، وبحسب تقارير صحيفة «نيفي تايمز»، يأتي هذا التحرك لسد «الفجوة القتالية» التي تركها خروج الحاملة «جيرالد فورد» مؤقتاً لإجراء إصلاحات طارئة في جزيرة كريت اليونانية بعد تعرضها لحريق داخلي، ما يضمن بقاء الزخم العسكري الأمريكي في ذروته وسط العمليات الجارية ضد أهداف إيرانية.
مطار عائم لا يهدأ
ترسانة تكنولوجية عابرة للقارات
تعد «جورج بوش» القمة التكنولوجية لفئة «نيميتز»، حيث تمثل الجسر التقني نحو جيل الحاملات الأحدث؛ فهي مجهزة بنظام «Sea Sparrow» المعاد تصميمه لتقليل البصمة الرادارية، ومزودة بمفاعلين نوويين يمنحانها قدرة على الإبحار المستمر لمدة 20 عاماً دون التزود بالوقود وبسرعة تتجاوز 30 عقدة. وتتجلى قوتها الضاربة في «الجناح الجوي الناقل السابع» الذي يضم أكثر من 90 طائرة، تتصدرها مقاتلات «سوبر هورنيت» لفرض السيطرة الجوية، وطائرات «البرق» للحرب الإلكترونية، ما يحولها إلى قاعدة عسكرية سيادية متنقلة قادرة على اختراق أكثر الدفاعات الجوية تعقيداً.
حصن دفاعي وغرفة عمليات ذكية
بعيداً عن قدرتها الهجومية، تمثل الحاملة حصناً منيعاً بفضل منظومات الدفاع الذاتي مثل صواريخ «سي سبارو» المطورة ومدافع «فالانكس» القادرة على سحق التهديدات المقتربة بمعدل 4500 طلقة في الدقيقة. كما تعمل السفينة كـ«دماغ إلكتروني» للمجموعة القتالية، حيث تدير أنظمة الرادار الثلاثية الأبعاد (AN/SPS-48E) مسرح العمليات بالكامل، وتنسق مع المدمرات المرافقة لاعتراض الصواريخ الباليستية وتأمين الملاحة، ما يجعلها منصة متكاملة تجمع بين التفوق الاستخباراتي والقدرة التدميرية الجراحية في آن واحد.
الدور العملياتي
تُشير التقارير إلى أن مهمة مجموعة «بوش» الضاربة لن تقتصر على الردع التقليدي، بل ستنخرط مباشرة في دعم «عملية ملحمة الغضب التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران، وتتولى الحاملة توفير غطاء جوي مكثف وحماية للممرات المائية الحيوية، خاصة في مضيق هرمز، مع القدرة على تنفيذ ضربات جراحية دقيقة ضد منشآت المسيرات والصواريخ البالستية. ويرافقها في هذه المهمة مدمرات متطورة مثل (USS Ross) و(USS Mason) المجهزة بأنظمة «إيجيس» لاعتراض الصواريخ».
تاريخ قتالي مرعب
لم تكن «جورج بوش» يوماً مجرد أداة للردع، بل هي «رأس حربة» مجربة في أشرس المواجهات؛ فمنذ دخولها الخدمة، قادت الحاملة عمليات حاسمة ضمن «عاصفة الحزم» وعملية «العزم الصلب»، حيث سجلت طائراتها آلاف الطلعات القتالية التي دمرت معاقل التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا.
رسائل سياسية ببارود عسكري
يرى محللون عسكريون أن وجود ثلاث حاملات طائرات في المنطقة في وقت واحد أبراهام لينكولن، وجيرالد فورد (تتلقى الإصلاحات حالياً)، وجورج بوش هو أضخم حشد عسكري أمريكي منذ حرب العراق عام 2003، تهدف واشنطن من خلاله إلى ممارسة سياسة «الضغط الأقصى» ميدانياً، ما يمنح الإدارة الأمريكية أوراق قوة إضافية على طاولة التفاوض، ويؤكد قدرتها على إدارة صراعات متعددة الجبهات في آن واحد دون استنزاف مواردها الأساسية.














0 تعليق