نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الصادرات السعودية غير النفطية».. أرقام صاروخية, اليوم الأحد 26 أبريل 2026 09:45 مساءً
لم يعد الحديث عن الاقتصاد السعودي في طور التحول مجرد رؤية مستقبلية أو طموح بعيد، بل أصبح واقعا ملموسا تتجلى ملامحه بوضوح في واحدة من أبرز قصص النجاح: الصادرات غير النفطية، التي سجلت خلال عام 2025م أداء تاريخيا يعكس عمق التغير في الاقتصاد الوطني واتساع قاعدته الإنتاجية.
بلغت قيمة الصادرات غير النفطية 624 مليار ريال، محققة نموا سنويا لافتا بنسبة 15%، وقفزة قريبة من 150% مقارنة بما قبل إطلاق رؤية السعودية 2030. هذه ترجمة لخطط واستراتيجيات وجهود عملية لمسار طويل من الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، انعكس بدوره على ارتفاع مساهمة هذه الصادرات في إجمالي صادرات المملكة إلى 44%، وهو أعلى مستوى في تاريخه، وقريب من «الحلم».
ما يشد الانتباه هو أن هذا الأداء وضع المملكة في صدارة دول مجموعة العشرين من حيث معدلات النمو، في مؤشر يعكس ليس فقط حجم الإنجاز، بل أيضا جودة التحول وسرعته.
وعند التعمق في تفاصيل هذا النمو، تتضح ملامح اقتصاد أكثر تنوعا وتوازنا، فقد سجلت صادرات السلع غير النفطية 225 مليار ريال، في حين برزت السلع غير البتروكيماوية كمحرك مهم للنمو، محققة 78 مليار ريال، لترتفع حصتها إلى 35%، وهو تطور يعكس توسع القاعدة الصناعية وتزايد تنافسية المنتجات الوطنية.
وشهدت القطاعات الفرعية الأخرى قفزات نوعية؛ حيث ارتفعت صادرات السلع الغذائية والزراعية إلى 24 مليار ريال، بينما سجلت الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية نموا إلى 7.5 مليارات ريال، في حين بلغت صادرات الأسمدة 10.8 ملايين طن، بما يؤكد حضور المملكة المتنامي في سلاسل الإمداد العالمية.
أما في قطاع الخدمات، فقد واصل زخمه الإيجابي محققا 260 مليار ريال، وهو أعلى مستوى سنوي له على الإطلاق، مدفوعا بنمو قوي في قطاعي السفر والنقل اللذين شكلا معا 77% من إجمالي صادرات الخدمات، ويعكس هذا الأداء اتساع دور الاقتصاد الخدمي في دعم الناتج غير النفطي وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي متقدم.
وأتى موازيا لذلك قطاع إعادة التصدير ليؤكد بدوره قوة المنظومة اللوجستية والتجارية، حيث قفزت قيمته إلى 139 مليار ريال مقارنة بـ91 مليار ريال في عام 2024م، محققا نموا بنسبة 53%، ومتجاوزا لأول مرة حاجز 100 مليار ريال، مدعوما بشكل رئيسي بإعادة تصدير الآلات والأجهزة ومعدات النقل.
إن هذا الأداء المتكامل عبر مختلف القطاعات لا يمكن قراءته كأرقام فحسب، بل كدليل على اقتصاد يتجه بثقة نحو التنوع والاستدامة، واقتصاد يستند إلى بنية تحتية متطورة، وشراكات تجارية متوسعة، وبيئة استثمارية أكثر تنافسية، ما يعزز قدرة المنتجات والخدمات السعودية على الحضور بقوة في الأسواق العالمية. الصادرات غير النفطية اليوم واحدة من أبرز عناوين التحول الاقتصادي في المملكة، وأحد أهم مؤشرات نجاح رؤية 2030 في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد السعودي ليكون أكثر تنوعا ومرونة وقدرة على المنافسة عالميا.








0 تعليق